وأنّ المراد في قوله تعالى : «فَنَادَتْهُ المَلـئِكَةُ»(١) ، وفي قوله سبحانه : «وَإِذْ قَالَتِ الْمَلئِكَةُ يَمَرْيَمُ»(٢) ، إنّما هو جبرئيل وحده(٣) ، وأشباه ما ذكرناه كثيرة .
هذا ، مع أنّ السرّ في ذلك واضح ، كما تدلّ عليه بعض روايات أهل البيت أيضاً ، فإنّهم صرّحوا : بأنّ الوجه في إيراد هذه اللفظة كون المراد جميع الأئمّة المشاركين لعليٍّ عليهالسلام في أمر الولاية والإمامة(٤) ، حتّى ورد صريحاً أنّ كلّ واحد منهم صدر منه مثل فعل عليٍّ عليهالسلام ، وأدرك هذه الفضيلة(٥) ، على أنّه كلّ من قال بأنّ المراد بالوليّ في هذه الآية ما يرجع إلى الإمامة قائلٌ بأنّ المقصود بها عليٌّ عليهالسلام ، ولا قائل بالفصل ، فإذا ثبت الأوّل ثبت الثاني .
وقد ذكر أيضاً الزمخشري في توجيه إيراد هذه اللفظة مع كون المراد عليّاً عليهالسلام : أنّ ذلك ليرغب الناس في مثل فعله لينالوا مثل ثوابه ، ويعلموا أنّ الواجب أن يكون سجيّة المؤمنين على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان ؛ بحيث لم يؤخّروه إلى الفراغ من الصلاة بل الركوع(٦) ، انتهى .
ثمّ إنّ التعبير عن صدقته بالزكاة لإظهار عظم شأن صدقته .
وأمّا ما توهّمه بعض : من أنّ الإعطاء في تلك الحال ينافي الخشوع الذي هو روح الصلاة(٧) ، فجوابه سوى ما يظهر ممّا مرّ آنفاً : أنّ هذه الحالة من مثله عليهالسلام عين الخشوع ، فإنّه لمّا سمع السائل خشع قلبه للّه تعالى خوفاً من ردّه ، فكان هو حينئذٍ عين الاشتغال باللّه لا الاشتغال عن اللّه ، كما مرّ
(١) سورة آل عمران ٣ : ٣٩ .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ٤٢ .
(٣) التبيان ٢ : ٤٥٠ ، مجمع البيان ١ : ٤٤٠ ، الكشّاف ١ : ٥٥٥ ، التفسير الكبير للرازي ٨ : ٣٦ و٤٥ ، معالم التنزيل ١ : ٤٥٩ و٤٦٣ ، تفسير القرطبي ٤ : ٧٤ .
(٤) تفسير العيّاشي ١ : ٣٢٧ و٣٢٨/١٣٨ و١٤٢ ، الكافي ١ : ١١٣/١١ باب النوادر ، و١٤٣/٧ باب فرض طاعة الأئمّة ، الاختصاص : ٢٧٧ .
(٥) الكافي ١ : ٢٢٨/٣ باب نصّ اللّه عزّوجلّ ورسوله على الأئمّة عليهمالسلام واحداً فواحداً .
(٦) الكشّاف ٢ : ٢٥٩ .
(٧) انظر : المغني للقاضي عبدالجبّار ٢٠ ـ ق ١ ـ : ١٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
