اللغة والعرف ، ومواقع كلام العظماء والأكابر ، وخطابات الملوك والرؤساء ؛ حيث يقول كلٌّ منهم : قلنا كذا ، وفصّلنا كذا ، وأمَرنا بكذا ، وأمثال ذلك شائع في عرف العرب والعجم ؛ بحيث إذا أرادوا واحداً ، ذكروا اللفظ في كلامهم في صيغة الجمع ، وهكذا الحال في كثيرٍ من الآيات القرآنيّة ، بل جلّها من هذا القبيل ، كما صرّح به جمهور المفسّرين .
قال اللّه تعالى : «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ»(١) .
وقال سبحانه : «وَالْسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْدٍ»(٢) .
وقال : «إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ»(٣) .
وقد ذكر سبحانه في آية المباهلة بلفظ الجمع في قوله عزّوجلّ : «وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ»(٤) مع أنّ اتّفاق العامّة والخاصّة على أنّ المراد بأنفسنا عليٌّ عليهالسلام ، وبنسائنا فاطمة عليهاالسلام .
وقد ذكر الزمخشري ، وجمعٌ غيره : أنّ قوله تعالى : «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ»(٥) نزل في نُعيم بن مسعود(٦) بالإجماع .
وكذا ذكروا أنّ قوله تعالى : «الَّذِينَ يَقُولوُنَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ»(٧) نزل في ابن أبي سلول(٨) .
وأنّ آية : «وَالَّذِينَ يُظَـهِروُنَ»(٩) نزلت في أوس بن الصامت(١٠) .
(١) سورة يوسف ١٢ : ٣ .
(٢) سورة الذاريات ٥١ : ٤٧ .
(٣) سورة الحجر ١٥ : ٩ .
(٤) سورة آل عمران ٣ : ٦١ .
(٥) سورة آل عمران ٣ : ١٧٣ .
(٦) الكشّاف ١ : ٦٥٩ ـ ٦٦٠ ، تفسير القرآن للسمعاني ١ : ٣٨٠ ، النكت والعيون ١ : ٤٣٨ ، التفسير الكبير للرازي ٩ : ٩٩ ، تفسير القرطبي ٤ : ٢٧٩ .
(٧) سورة المنافقون ٦٣ : ٧ .
(٨) التبيان ١٠ : ١٥ ، تفسير القرآن للسمعاني ٥ : ٤٤٤ ، تفسير القرطبي ١٨ : ١٢٠ ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤ : ٣٩٥ .
(٩) سورة المجادلة ٥٨ : ٣ .
(١٠) تفسير القمّي ١ : ١٤ ، و٢ : ٣٥٣ ، المستدرك للحاكم ٢ : ٤٨١ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٣٨٢ و٣٨٩ ، زاد المسير ٨ : ١٨١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
