أقول : لعلّ مراده عليهالسلام بقوله : «والدليل على ذلك الوالدان» أنّ تذكير اللفظ حينئذٍ لا حاجة فيه إلى ارتكاب تجوّز التغليب .
وروى جابر أيضاً عن الباقر عليهالسلام ، وبشير الدّهان(١) ، عن الصادق عليهالسلام قالا في قوله تعالى : «وَوَصَّيْنَا الإِنْسَنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً»(٢) : «رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أحد الوالدين والآخَر عليّ بن أبي طالب عليهالسلام »(٣) .
وفي رواية جابر أيضاً أنّه سُئل الباقر عليهالسلام عن قوله تعالى : «وَوَلِدٍ وَمَا وَلَدَ»(٤) قال : «يعني عليّاً وما ولد من الأئمّة عليهمالسلام »(٥) .
هذا خلاصة ما رواه أصحابنا في تفسير هذه الآيات خصوصاً .
وأمّا الأخبار المطلقة المشتركة بين الفريقين في الرواية :
فمنها : ما رواه جماعة كالثعلبيّ في ربيعه ، والخركوشي في شرف النبيّ صلىاللهعليهوآله عن عمّار وجابر وأبي أيّوب ، وكالديلمي في الفردوس ، وأبي الزبير المكّي ، عن جابر الأنصاري ، وكالنطنزي في الخصائص ، والخوارزمي في مناقبه عن عليٍّ عليهالسلام ، والشيخ الطوسي الإماميّ رحمهالله في كتاب الأمالي عن أنس ، وكابن المغازلي في مناقبه ، وابن عقدة ، وغيرهما بأسانيد عن عليٍّ عليهالسلام ، قالوا كلّهم : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «حقّ عليٍّ على هذه الاُمّة ـ وفي روايةٍ : على الناس ، وفي رواية أنس : على المسلمين ـ كحقّ الوالد على الولد» وفي روايةٍ : «على ولده»(٦) .
(١) هو بشير الدهّان الكوفي ـ وقيل : يسير ، بالياء والسين غير المعجمة ـ كان من أصحاب الصادق والكاظم عليهماالسلام ، قال له الصادق عليهالسلام : «أنتم واللّه على دين اللّه» .
انظر : رجال الطوسي : ١٦٩/١٩٦٥ ، و٣٣٣/٤٩٥٦ ، وتنقيح المقال ١ : ١٧٤/١٣٤٨ ، والمستدركات في علم الرجال للنمازي ٢ : ٣٩/٢١٦١ .
(٢) سورة العنكبوت ٢٩ : ٨ .
(٣) تأويل الآيات الظاهرة ١ : ٤٣٧/٤ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١٣/١٦ .
(٤) سورة البلد ٩٠ : ٣ .
(٥) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٧٩٧ ـ ٧٩٨/١ ، بحار الأنوار ٢٣ : ٢٦٨/١٦ ، و٣٦ : ١٣/١٧ ، وورد بتفاوتٍ يسير مرفوعاً في الكافي ١ : ٣٤٢/١١ (باب فيه نكت ونُتف من التنزيل في الولاية) .
(٦) نقله عن الثعلبي والخركوشي والنطنزي وغيرهم ، ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ١٢٦ ، وابن جبر في نهج الإيمان : ٦٢٩ ، الفردوس بمأثور الخطاب ٢ : ١٣٢/٢٦٧٤ ، فردوس الأخبار ٢ : ٢١٠/٢٤٩٥ ، المناقب للخوارزمي : ٣٢١/٣٢٧ ، الأمالي للطوسي : ٥٣/٧٢ ، و٢٧٠/٥٣٠ ، و٣٣٤/٦٧٣ ، المناقب لابن المغازلي : ٤٧/٧٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٠٧ و٣٠٨ ، فرائد السمطين ١ : ٢٩٧/٢٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
