السادسة عشرة : قول اللّه عزّ وجلّ : «واعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَتُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَناً»(١) ، وقوله تعالى : «أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَلِدَيْكَ إلَىَّ الْمَصِيرُ»(٢) ، وما يفيد مفادهما .
اعلم أوّلاً أنّ أخبار أئمّة أهل البيت عليهمالسلام صريحة في كون المراد بالوالدين فيهما رسول اللّه وعليٌّ صلوات اللّه عليهما ، بل إنّهما نزلتا فيهما ، وأكثرها صريحة في كونهما المراد بالوالدين في آيات من القرآن ، وأنّهما أبوا هذه الاُمّة ، وأنّ عليّاً أحد الوالدين ، وأنّ حقّه على الاُمّة كحقّ الوالد على الولد ، وأمثال ذلك .
وقد روى العامّة في كتبهم عن النبيّ صلىاللهعليهوآله وجمع من الصحابة مثل هذه الأخبار أيضاً وإنْ لم يذكروا صريحاً خصوص حكاية الآية .
ولا يخفى أنّ بعد اتّفاق الفريقين على ورود ما يدلّ على أصل المصداق وصحّة الصدق لا يبقى شكٌّ لكلّ ذي نظر منصف في الدخول تحت الآية ، بل كونهما عمدة المراد وأصل المقصود ، كما سيظهر .
ولهذا نحن نذكر هاهنا نبذاً من خلاصة أخبار الطرفين مع بعض شرحٍ يظهر منه حقيقة الأمر الذي ذكرناه .
روى جماعة من الخاصّة منهم : أبو مريم الأنصاري ، وأبان بن تغلب ـ الثقة عند الفريقين(٣) ـ وأبو بصير ، وابن جبلة ، وسلاّم الجعفي ، وغيرهم ، عن الباقر والصادق عليهماالسلام : «إنّ أحد الوالدين في الآية الاُولى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، والآخَر عليّ بن أبي طالب»(٤) ، بل في رواية الجعفي عن الباقر عليهالسلام ، ورواية أبان عن الصادق عليهالسلام ، بل في رواية ابن جبلة أيضاً صريح أنّ الآية نزلت في رسول اللّه وعليٍّ صلوات اللّه عليهما(٥) .
(١) سورة النساء ٤ : ٣٦ .
(٢) سورة لقمان ٣١ : ١٤ .
(٣) انظر : اختيار معرفة الرجال : ٣٣٠/٦٠١ ـ ٦٠٤ ، رجال النجاشي : ١٠/٧ ، تهذيب الكمال ٢ : ٦/١٣٥ ، ميزان الاعتدال ١ : ٥ .
(٤) تفسير فرات الكوفي : ١٠٤/٩٣ و٩٤ ، تفسير العيّاشي ١ : ٣٩٧/١٢٩ و١٣٠ ، تفسير البرهان للبحراني ٢ : ٧٧/٢٣٦٧ ـ ٢٣٦٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
