يعني إنّك لتأمر بولاية عليٍّ وتدعو إليها ، وعليٌّ هو الصراط المستقيم ، وهو صراط اللّه ، وقال زيد لمّا سمع الآية : ولقد هدى الناس وربّ الكعبة إلى عليٍّ عليهالسلام ، ضلّ عنه من ضلّ ، واهتدى (به)(١) من اهتدى(٢) .
ثمّ إنّ في كثيرٍ من روايات أهل البيت عليهمالسلام التصريح بأنّ المراد بسبيل اللّه ونحوه هو عليٌّ والأوصياء من ذرّيّته عليهمالسلام ، ويشهد له ما دلّ على كونه الصراط المستقيم(٣) ، وما مرّ أوّلاً من رواية بريدة ، وما في كتاب المناقب عن أبي ذرّ رحمهالله عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال في حديثٍ له عند قوله تعالى : «واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ»(٤) : «يعني عليّاً»(٥) .
وعن ابن عبّاس أنّه قال في قوله تعالى : «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً»(٦) الآيات : إنّ سبيل اللّه في هذا الموضع(٧) عليّ بن أبي طالب ، وفي قوله تعالى : «وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ»(٨) هو الوصيّ بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله (٩) .
فتأمّل حتّى تعلم صريح دلالة هذه الآيات بعد ما تبيّن المراد بها على إمامة عليٍّ والأوصياء من ذرّيّته عليهمالسلام ؛ إذ لا أقلّ من دلالة الاختصاص من بين سائر الاُمّة بهذا اللقب والخطاب فضلاً عن اشتمال كثيرٍ من الآيات على ما ينادي بالإمامة ووجوب الإطاعة ، لا سيّما قوله تعالى : «فَاتَّبِعُوهُ»(١٠) وقوله : «وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ»(١١) وأمثال ذلك ، فافهم ، واللّه الهادي .
(١) ما بين القوسين لم يرد في «ن» و«س» و«ل» .
(٢) تفسير فرات الكوفي : ٤٠٠/٥٣٣ و٥٣٤ ، تفسير القمّي ٢ : ٢٨٠ ، وعنهما في بحار الأنوار ٣٥ : ٣٦٩/١٢ .
(٣) انظر : بحار الأنوار ٢٤ : ٩ باب ٢٤ إلى آخره .
(٤) سورة غافر ٤٠ : ٧ .
(٥) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٨٩ .
(٦) سورة الأنعام ٦ : ١٤٤ ، والأعراف ٧ : ٣٧ ، ويونس ١٠ : ١٧ ، والكهف ١٨ : ١٥ .
(٧) في «م» زيادة : «هو» .
(٨) سورة الحجر ١٥ : ٧٦ .
(٩) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٨٩ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٦٤ ـ ٣٦٥/٥ .
(١٠ و ٢) سورة الأنعام ٦ : ١٥٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
