ومن البيّن أنّ هذه الولاية التي خُصّ السؤال والتوقيف بها في يوم القيامة من بين سائر العقائد والأعمال ، لابدّ(١) أن تكون من أعظم أركان الإسلام ، وليس حينئذٍ غير الاعتقاد بإمامته وخلافته كما هو المفهوم ممّا سبق في الآية السابقة وغيرها ممّا مرّ ويأتي ، لاسيّما مع دعواه الإمامة صريحاً ، على أنّ الثابت عند كلّ المقرّين بسؤال القبر أنّه إنّما يكون عن ربّه ونبيّه وإمامه ، وأيضاً من المعلوم الواضح أنّ عامّة الاُمّة لم يعملوا بشرائط الولاية لا في حقّه ولا في حقّ ذرّيّته؛ حيث أذلّوهم بتقديم غيرهم عليهم وتمكينه منهم ، بل سبّوهم ولعنوهم وحاربوهم وقتلوا أجلّتهم ، وليس أصل أسباب هذا وأوّلها غير حكاية السقيفة وأخذ الخلافة(٢) كما سيأتي مفصّلاً في المقصد الثاني ؛ ضرورة أنّ الناس لو تركوا الخلافة لعليٍّ عليهالسلام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله لم ينفتح(٣) باب لطمع الناس في ذلك ، المستلزم لتلك المفاسد والعداوات؛ حيث إنّه لم يكن حينئذٍ يطمع فيها أحد أبداً ، بل لو طمع شخص لم يمكنه الوصول إليها أيضاً .
وكفى في هذا قول من قال : إنّ الحسين عليهالسلام قُتل يوم السقيفة(٤) ، وما كتبه معاوية إلى محمّد بن أبي بكر ، ويزيد إلى عبد اللّه بن عمر ، وسيأتي جميع ذلك .
فظهر أنّ تمام الولاية والمحبّة ، بل حصولها إنّما هو بالتمسّك بهم وبطاعتهم ، الملازم لاعتقاد إمامتهم وإعانتهم على ذلك ، فيكون إذاً هذا أصل مناط السؤال ، فافهم ، واللّه الهادي .
الخامسة عشرة : قول اللّه عزّ وجلّ : «وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيماً فاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ»(٥) ، وكذا ما بمعناه ، كقوله تعالى : «قَالَ هَذَا صِرَطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ»(٦) فاتّبعوه ، وأمثال ذلك
(١) في «ل» زيادة : «من» .
(٢) في «م» و«ل» زيادة : «منه» .
(٣) في «م» و«ن» : «يفتح» بدل «ينفتح» .
(٤) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٤٥ : ٣٢٨ .
(٥) سورة الأنعام ٦ : ١٥٣ .
(٦) سورة الحجر ١٥ : ٤١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
