البيت عليهمالسلام (١) .
وأمّا ما روي في هذا عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام فكثير جدّاً ، حتّى أنّ في حديث السيّد الثقة الجليل عبد العظيم الحسني ، عن أبي الحسن الهادي ، عن آبائه ، عن أبي عبد اللّه الحسين عليهمالسلام أنّه قال في حديثٍ له : «إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أشار إلى ثلاثة نفر من أصحابه وقال : هذا منّي بمنزلة السمع ، وهذا بمنزلة البصر ، وهذا بمنزلة الفؤاد ، ثمّ قال : وسيسألون عن وصيّي هذا وأشار إلى عليٍّ عليهالسلام ، ثمّ قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً»(٢) ثمّ قال : وعزّة ربي إنّ جميع اُمّتي لموقفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ»»(٣) .
أقول : وممّا يشهد لهذا كثير ممّا مرّ ويأتي ، حتى في المطلب الآتي ، لا سيّما عند ذكر قوله تعالى : «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم»(٤) ، وقوله تعالى : «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ»(٥) ، وما سيجيء في قوله تعالى : «قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى»(٦) فالمعنى إنّهم يسألون هل والَوْهُم حقّ الموالاة؟ كما أوصاهم النبيّ صلىاللهعليهوآله ، أم أضاعوها وأهملوها؟ فتكون عليهم المطالبة والتبعة .
ولهذا روى المخالف والمؤالف أنّ ابن عبّاس قال عند موته : اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام (٧) ؛ إذ لو لم يعلم عظم شأن ولايته والسؤال عنها لما جعلها خاتمة حاله ، وهو واضح .
(١) الصواعق المحرقة : ٢٢٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ٧٨ .
(٢) سورة الإسراء ١٧ : ٣٦ .
(٣) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٣١٣/٨٦ بتفاوت ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ٧٧/٤ .
(٤) سورة التكاثر ١٠٢ : ٨ .
(٥) سورة الزخرف ٤٣ : ٤٤ .
(٦) سورة الشورى ٤٢ : ٢٣ .
(٧) الطرائف ١ : ١١٢/٩٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٢٣٢ نقلاً عن الفردوس ، العمدة لابن بطريق : ٢٧٢/٤٢٩ ، و٣٠٢/٥٠٦ ، بحار الأنوار ٣٩ : ٢٥٨ نقلاً عن المناقب ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢ : ٦٦٢/١١٢٩ ، الرياض النضرة ٣ : ١٣٠ ـ ١٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
