النبيّ صلىاللهعليهوآله وشكره ، بل تكبيره ، وسروره عند(١) نزولها فيه وفي عليٍّ عليهالسلام ، ومن نزولها بعد طلبه الوزارة لعليٍّ عليهالسلام ، كما في الرواية الأخيرة . وكذا سائر ما مرّ في ضمن كلّ روايةٍ ، حتّى تمنّي عمر ذلك واعترافه بالحرمان .
ومنها : ما مرّ ويأتي من الأخبار المشتملة على قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «عليّ وليّكم بعدي»(٢) فإنّ التقييد بالبعديّة قرينة إرادة المعنى الذي ذكرناه ، حتّى إنّا ذكرنا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ذكر هذه العبارة بعد نزول هذه الآية أيضاً ، بل قال صلىاللهعليهوآله حينئذٍ أيضاً : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»(٣) فلو كان المراد هو المحبّ أو الناصر وأشباههما لم يكن للتخصيص وجه ، بل لم يحتج إلى نزول الآية ، لا سيّما مع استعظام هذا الأمر وتوافر نقل نزولها فيه .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه : أنّ الظاهر من الخطاب أن يكون عامّاً لجميع المكلّفين من المؤمنين وغيرهم ، كما في قوله تعالى : «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ»(٤) وأمثاله ، وحينئذٍ لا يناسب بل يستحيل أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدين ، فلابدّ من حملها على ما يصحّ دخول الجميع فيه ، وهو معنى الإمامة ووجوب الطاعة ، فتأمّل .
وثالثها : ما بيّنّاه من نزول الآية في عليٍّ عليهالسلام ، وهذا ممّا لا يتطرّق إليه الإنكار .
وما ربّما يتشبّث به بعض أصحاب الشبه في مقابل الاُمور الواضحة : من كون الآية بعبارة «الَّذِينَ ءَامَنُوا»(٥) بلفط الجمع ، فكيف يصحّ أن تكون لعليٍّ عليهالسلام مختصّاً بها من غير مشاركٍ ، فمدفوع من وجوه عديدة :
منها : أنّ اطلاق الجمع على الواحد تعظيماً ممّا هو شائع ذائع في
(١) في «م» و«ق» : «عن» بدل «عند» .
(٢) المناقب للكوفي ١ : ٤٢٤/٣٣١ و٤٣٣/٣٣٧ ، و٢ : ٣٨٨/٨٦٣ ، شرح الأخبار ١ : ٩٣/١١ ، و٢ : ٣٥١/٧٠٧ ، الأمالي للصدوق : ١٨٦/١٩٣ ، الأمالي للطوسي : ٢٤٩/٤٤٣ ، المسترشد : ٤١٤ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٤١ ، و٣ : ٧ و٦٣ ، الطرائف : ٦٧ ، مسند أحمد ٦ : ٤٨٩/٢٢٥٠٣ ، المناقب للخوارزمي : ٢٠٠/٢٤٠ ، تأريخ مدينة دمشق ٤٢ : ١٨٩ ، كنز العمّال ١١ : ٦٠٨/٣٢٩٤٢ .
(٣) المعجم الأوسط ٦ : ٢٩٤/٦٢٣٢ ، الدرّ المنثور ٣ : ١٠٥ .
(٤) سورة البقرة ٢ : ١٨٣ .
(٥) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
