يجب أن يكون معلّماً وإماماً ، كما مرّ تبيانه سابقاً ، فالآية أيضاً من نصوص إمامته وإمامة الأئمّة عليهمالسلام من ولده ، بل عصمتهم أيضاً ؛ لما مرّ مراراً .
وكفى في هذا أنّ اللّه تعالى اكتفى بشهادة عليٍّ عليهالسلام وحده من بين سائر الناس في بيان حقّيّة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وإثبات نبوّته في هذه الآية ، ومن البيّن عدم إثبات شيءٍ لاسيّما مثل هذا بشاهد واحد إذا لم يكن معصوماً ، ومع هذا قد قرنه اللّه عزّ وجلّ بنفسه في الشهادة على نبوّة نبيّه صلىاللهعليهوآله ؛ بحيث لم يجعل لغيرهما مدخلاً في ذلك ، حتّى أنّه لم يرض أن يكون واحدٌ آخَر شريكاً أصلاً ولو لإتمام الشاهدين على هذا(١) الأمر ، بل اكتفى بضمّه وحده إلى نفسه والاقتصار على شهادتهما ، وظهور كون هذا مرتبة عظيمة لا تدانيها درجة غير النبوّة أو الإمامة ، ولا يدركها أحد غير صاحب كمال العلم والطهارة من كلّ جهة غير خفيٍّ على كلّ زكيّ(٢) ذكيّ ، وكذا كونه عليهالسلام كذلك كما ظهر مراراً لاسيّما ممّا مرّ في آية التطهير سابقاً ، وفي الآية التاسعة وغيرها من أمثالها المذكورة في هذا المطلب ، حتّى أنّ هذه الآية أيضاً من الشواهد ، فتأمّل حتّى تعلم تعصّب من قال من المفسّرين ـ مع وضوح هذا الذي ذكرناه ووجود هذه الشواهد ـ : إنّ المراد بالكتاب التوراة ، وبمن عنده علمه عبد اللّه بن سلام وأمثاله من علماء اليهود(٣) ، كأنّه لم يعلم أنّ عليّاً عليهالسلام كان عالماً بهذا أيضاً ، فافهم ، واللّه الهادي .
الثالثة عشرة : قول اللّه عزّ وجلّ : «عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ»(٤) ، وكذا ما يفيد مفاده ولو تأويلاً كقوله سبحانه : «قُلْ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ»(٥) وأمثال ذلك .
روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي في تفسيره بإسنادٍ له عن السدّي في تفسير الآية الاُولى ، وكذا روى عنه أيضاً القطّان في تفسيره مثل
(١) في «م» : «ذلك» بدل «هذا» .
(٢) كلمة «زكيّ» لم ترد في «ل» .
(٣) تفسير الطبري ١٣ : ١١٨ ، الدرّ المنثور ٤ : ٦٦٨ .
(٤) سورة النبأ ٧٨ : ١ و٢ .
(٥) سورة ص ٣٨ : ٦٧ و٦٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
