بعض أحاديث أصحابنا الإماميّة عن الأئمّة عليهمالسلام أنّهم فسّروا الإمام المبين في قوله تعالى : «وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـهُ فِى إِمَامٍ مُبِينٍ»(١) بعليّ بن أبي طالب عليهالسلام (٢) ، حتّى أنّ الوارد في خبرٍ هكذا : لمّا نزلت الآية قال فلان وفلان : هو التوراة؟ قال : «لا» قالا : فهو الإنجيل؟ قال : «لا» قالا : فهو القرآن؟ قال : «لا» فأقبل أمير المؤمنين عليهالسلام فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «هو هذا ، إنّه الإمام الذي أحصى اللّه فيه علم كلّ شيءٍ»(٣) .
وفي خبرٍ آخَر : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال في خطبته يوم الغدير : «معاشر الناس ما من علم إلاّ وقد أحصاه اللّه فيَّ ، وكلّ علم علّمته فقد أحصيته في عليٍّ والمتّقين من ولده ، وما من علم إلاّ وقد علّمته عليّاً وهو الإمام المبين»(٤) .
وأمثالهما كثيرة .
وهو أيضاً من المؤيّدات وإن لم يمكن الاستشهاد به؛ حيث لم ينقله أحدٌ من العامّة .
نعم ، يمكن الاستشهاد بما مرّ سابقاً لا سيّما في المقالة السابقة ، بل يأتي أيضاً من قوله تعالى : «ثُمَّ أَوْرَثْتَا الْكِتَـبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا»(٥) الآية ، وقد بيّنّا معناها فيما أشرنا إليه .
وقد روى ابن مردويه أيضاً أنّها نزلت في عليٍّ عليهالسلام وأنّه قال : «نحن اُولئك»(٦) .
ثمّ لا يخفى أنّه حينئذٍ لا يبقى شكّ في ظهور أنّ مثل هذا الرجل
(١) سورة يس ٣٦ : ١٢ .
(٢) تفسير القمّي ٢ : ٢١٢ ، الفضائل لشاذان بن جبرئيل : ٥١٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٢٨٢ ، أسرار الإمامة : ١٨١ ، تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٤٨٧/٢ .
(٣) الأمالي للصدوق : ٢٣٥/٢٥٠ ، معاني الأخبار : ٩٥/١ ، تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٤٨٧/٣ .
(٤) روضة الواعظين ١ : ٩٣ ، الاحتجاج ١ : ١٤٤ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٤٢٨/٣ ، و٣٧ : ٢٠٨/٨٦ بتفاوت .
(٥) سورة فاطر ٣٥ : ٣٢ .
(٦) نقله عنه الإربلي في كشف الغمّة ١ : ٣١٧ ، والعلاّمة الحلّي في كشف اليقين : ٣٧٢ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١٨١/١٧٥ نقلاً عن كشف الغُمّة .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
