وقال المبرّد في كتاب العبارة عن صفات اللّه : أصل الوليّ الذي هو أولى ، أي : أحقّ(١) .
وقال الجوهري : وكلّ من وليَ أمر واحد فهو وليّه(٢) .
وقال ابن الأثير في نهايته : وفي أسماء اللّه تعالى : الوليّ هو الناصر . وقيل : المتولّي لاُمور العالم والخلائق القائم بها ، ثمّ قال : وكلّ من وليَ أمراً أو قام به فهو مولاه ووليّه ، ثمّ ذكر ورود المولى بمعنى الربّ ، والمالك ، والسيّد ، والمُنعِم ، و[المعتِق و(٣)] الناصر ، والمحِبّ ، والتّابِع ، والجار ، وابن العمّ ، والحلِيف ، والعَقِيد ، والصِّهر ، والعَبْد ، والمُعتَق ، والمُنْعَم عليه ، ثمّ قال : وأكثرها قد جاءت في الحديث ، فيضاف كلّ واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه(٤) .
ولا يخفى أنّ في هذا المقام لا يناسب ما سوى ما ذكرناه ، بل بعد ملاحظة القرائن الداخلة والخارجة لاسيّما بعضها مع بعض لا يبقى مجال شكّ للمنصف الفهيم في عدم احتمال غير ذلك كالمحبّ والناصر مثلاً ، كما هو واضح ومرّ مفصّلاً أيضاً في حكاية الغدير ، فتذكّر .
فمن القرائن التي هي كالنصّ هاهنا : التخصيص المفهوم من إيراد كلمة «إنّما» كما هو ظاهر على من تتبّع اللّغة وكلام الفصحاء وموارد الاستعمالات ؛ ضرورة أنّ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي(٥) لا يختصّ شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض ، كما قال سبحانه : «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ»(٦) .
ومنها : ما تضمّنته الروايات التي أوردناها في نزول الآية ، من حمد
(١) المصدر غير متوفّر لدينا ، وعنه السيّد المرتضى في الشافي في الإمامة ٢ : ٢١٩ ، والطبرسي في مجمع البيان ٢ : ٢٠٩ ، وابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٩ ، والمجلسي في بحار الأنوار ٣٥ : ٢٠٤ .
(٢) الصحاح للجوهري ٦ : ٢٥٢٩ .
(٣) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
(٤) النهاية لابن الأثير ٥ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ ـ ولي ـ .
(٥) في «م» : «الأمر» بدل «الرأي» .
(٦) سورة التوبة ٩ : ٧١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
