وكذا لا معرفة لمن لم يطّلع على هذه الأشياء ، سواء لم يتتبّعها ولم يسمع بها كما هي العادة الجارية بين جمهورهم من عدم ممارستهم أحوال الأئمّة عليهمالسلام ولا كتب الإماميّة ، ومن تركهم المناظرة معهم ، والاطّلاع على مقالاتهم وحقيقة عقائدهم ودلائلهم ، بل يكتفي أكثرهم بما سمع من مفتريات أعاديهم عليهم كذباً صراحاً ، حتّى أنّهم يتركون ملاحظة بعض كتب أصحابهم المخالفين للإماميّة أيضاً ؛ لما فيه بعض ما ينافي ما استحسنوه من الطريقة ، وسواء تتبّعها وسمع بها لكن لم يدرك مفادها؛ لرسوخ ما في ذهنه من صحّة ما ذهب إليه قومه ومشايخه وأصحابه ، بل إنّ بعضهم لا يتوجّه تعمّداً(١) إلى التدبّر في ذلك على وجهٍ يدرك ما فيه تعصّباً أو خوفاً من الوقوع في التزلزل .
مع أنّه من الواضحات البيّنة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أخبر : بأنّ اُمّته يختلفون على بضع وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية فقط(٢) ، ومن الواضحات أنّه لا يجوز للنبيّ صلىاللهعليهوآله المبلّغ للرسالة الموضّح للحقّ ، وكذا لا يحتمل على اللّه سبحانه الذي صرّح في كتابه بأنّ له الحجّة البالغة(٣) ، وأنّه أكمل الدين أن يتسامحا في بيان الذي فيه النجاة وعليه الفرقة المحقّة .
وكذا من البيّن أنّ الواجب على كلّ من له أدنى خوف من اللّه سبحانه واعتقاد بالسؤال والحساب أن يتفحّص عن تلك الفرقة بتتبّع جميع المذاهب ، وملاحظة أحوال كلّ واحدٍ واحدٍ على نهج الإنصاف وقبول ما فيه مُرّ الحقّ لا على سبيل الإغماض والتمويه .
حتّى أنّ من إغماضهم أنّ أكثر هؤلاء القوم لم يذكروا ما ورد في تفسير حبل اللّه بعليٍّ والعترة عليهمالسلام ؛ لأجل كمال ظهور ذلك فيما ذكرناه من بطلان مذاهب أتباع ما سوى هؤلاء العترة مع كون هذه الأخبار مؤيّدة
(١) في «س» و«م» و«ن» : «عمداً» .
(٢) تقدّم تخريجه مراراً ، وانظر : الكافي ٨ : ٢٢٤/٢٨٣ ، كفاية الأثر : ١٥٥ ، كمال الدين : ٦٦٢ ، الخصال : ٥٨٥ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٨٩ ، مسند أحمد ٢ : ٦٣٦/٨١٩٤ ، سنن الدارمي ٢ : ٢٤١ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٣٢٢ ، سنن أبي داوُد ٤ : ١٩٧/٤٥٩٦ ، المستدرك للحاكم ١ : ١٢٨ .
(٣) إشارة إلى قوله تعالى : «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَـلِغَةُ . . .» سورة الأنعام ٦ : ١٤٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
