للعصمة .
وثانيهما : كون سائر الفِرَق التي تبعت غير هؤلاء ، وقدّموا غيرهم عليهم ، حتّى في الفتاوي ـ كأهل المذاهب الأربعة وأمثالهم ـ تاركين للاعتصام بهم ، بل للاعتصام بالقرآن والدين أيضاً ؛ حيث إنّ علمه تماماً ـ كما ظهر سابقاً وآنفاً ـ عند هؤلاء ، وهُم لم يتّبعوهم ، ومنه يلزم كونهم أيضاً مفترقين عن هؤلاء الأئمّة ، التاركين إيّاهم ، الواقعين لأجل ذلك في التفرّق والاختلاف ، وكفى في هذا أنّهم لو تمسّكوا في اليوم الأوّل بعليٍّ عليهالسلام كان يُعلّمهم هو والأئمّة عليهمالسلام من بعده جميع معالم الدين على وفق ما في كتاب اللّه كالنبيّ صلىاللهعليهوآله بلا خلاف ولا اختلاف .
بل نقول أيضاً : إنّ هؤلاء القوم حينئذٍ من التاركين للاعتصام بالقرآن أيضاً المفترقين عنه ، الواقعين في الاختلاف والتفرّق لذلك؛ لما ظهر من الوجوه المذكورة آنفاً ، حتّى أنّ من ذلك أنّه إذا تبيّن ـ كما مرّ ويأتي ـ دلالة آيات من القرآن على إمامة الأئمّة ولزوم متابعتهم ، وأنّ القوم لم يعبأوا بذلك ، بل تمسّكوا بما يدلّ القرآن على ضلالة التمسّك به ممّا سمّوه إجماعاً ـ كما بيّنّا جميع ذلك سابقاً ، وأشرنا إليه آنفاً ـ فأيّ معنى لترك الاعتصام حينئذٍ بالقرآن والتفرّق عنه إذا لم يكن مثل هذا تركاً ، لاسيّما بعد ظهور وقوعهم في الاختلاف والفتن والقتال؛ لأجل صدور ما ذكر منهم ، فافهم حتّى تعلم أنّه يظهر من هذا كلّه أنّ هذه الآية كما أنّها من أدلّة إمامة عليٍّ عليهالسلام وذرّيّته الأئمّة عليهمالسلام ، كذلك هي من دلائل ضلالة سائر الفِرَق كلّها وإن ادّعوا حبّهم للأئمّة وعرفان شأنهم كذباً ولساناً؛ إذ لا محبّة قطعاً أصلاً لمن اطّلع على أمثال هذه الدلائل والفضائل فيهم(١) ، لا سيّما الأمر المؤكّد بالاعتصام بهم مع فهم معانيها وإدراك مفادها ودلالتها على إمامتهم ، ومع هذا لا يتبعهم ولا يقول بتقديمهم على غيرهم ، بل لا يتوجّه إلى تتبّع أقوالهم وأفعالهم فضلاً عن المتابعة ، بل يعزلهم عمّا جعله اللّه لهم ، وينكر إمامتهم ، بل كثيراً من فضائلهم .
(١) في «ل» زيادة : «ولهم» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
