هذا الاحتمال في مسلمٍ حتّى يحتاج إلى الاعتناء التامّ والتأكيد التمام بذكره حتّى التقييد بقوله : جميعاً ، على أنّه يلزم من هذا أنّه لو كان جميع فِرَق الاُمّة لصدق الاعتصام بهذا المعنى على الكلّ ، وليس كذلك؛ لما ثبت ممّا مرّ سابقاً من كون الناجي منهم فرقة واحدة .
نعم ، يمكن أن يكون المراد عدم التفرّق عنه في شيءٍ أصلاً ، بأن تكون جميع اُمور الدين على ما يعلم منه .
ولا يخفى أنّه حينئذٍ ينحصر في هؤلاء الأجلّة والمتمسّكين بهم؛ إذ لا يمكن لأحدٍ إنكار فتاوى سائر الفِرَق بالآراء معترفين بعدم فهمهم إيّاها من القرآن .
هذا ، مع أنّهم يفتون بخلاف ما يفهم من الكتاب أيضاً منها : العمل بالآراء كما مرّ مفصّلاً ، ومنها : التمسّك بما سمّوه إجماعاً من اتّفاق الأكثر ، بل ولو طائفة أو قوم على أمرٍ ولو بحسب الرأي كما مرّ أيضاً مفصّلاً ويأتي أيضاً ، وكفى في هذا قوله تعالى : «وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِى الاْءَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ»(١) ، وقوله تعالى : «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً»(٢) وما ورد كثيراً من ذمّ الأكثر وأمثال ذلك ، فافهم حتّى تعلم أنّ ما ذكرناه في هذا الوجه جارٍ أيضاً إن قيل بأنّ المراد في الآية الاعتصام بدين الإسلام ، بل المفسدة فيه أزيد ، فتأمّل تعلم .
وبالجملة ، وجوه صدق حبل اللّه عليهم كثيرة واضحة ، وقد دلّت هذه الأخبار وغيرها على أنّهم عليهمالسلام داخلون في مصداق حبل اللّه في هذه الآية ، فعلى هذا يجب على الناس جميعاً الاعتصام بهم وعدم التفرّق عنهم ، بل ويجب عليهم الاعتصام بهم اعتصاماً يحفظهم عن التفرّق والاختلاف ، ومن الواضحات البيّنة أنّ هذه الآية حينئذٍ نصٌّ في شيئين :
أحدهما : كون هؤلاء هُم الأئمّة عليهمالسلام لهذه الاُمّة ، وكون غيرهم جميعاً مأمورين بإطاعتهم تلك الإطاعة المعلومة؛ ضرورة أنّ هذا هو معنى الاعتصام ، لاسيّما المؤكّد بما في الآية ، وظاهرٌ كون ذلك مستلزماً أيضاً
(١) سورة الأنعام ٦ : ١١٦ .
(٢) سورة الإنسان ٧٦ : ٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
