بكتاب اللّه ، وأنّ علمه جميعاً عندهم ، كما دلّ عليه حديث الثقلين أيضاً ، وكذا ما سيأتي في تفسير آية : «وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَـبِ»(١) .
وقد بيّنّا كونهم أعلم الناس أيضاً في محلّه؛ إذ على هذا إذا كان القرآن الذي علمه عندهم حبل اللّه فهُم أيضاً كذلك ، وهكذا إذا كان هو الدين؛ ضرورة أنّ الدين الصحيح هو الذي كان عندهم كما اعترف به مخالفوهم أيضاً ، ومع هذا إذا كان عندهم علم القرآن ، وظاهرٌ أنّ علوم الدين في القرآن فلا شكّ في كون الدين بجميع جزئيّاته عندهم ، فهُم أيضاً حبل اللّه ، ولا أقلّ من كون الاعتصام بهم اعتصاماً بحبل اللّه ولو بمعنى القرآن أو الدين ، فافهم .
وأمّا رابعاً : فلما هو ظاهرٌ أيضاً من أنّ القرآن إذا كان حبل اللّه ، وقد دلّ هو في مواضع عديدة صريحاً على لزوم متابعة هؤلاء عليهمالسلام وفضلهم وصلاحهم وصدقهم ووجوب حبّهم وموالاتهم والكون معهم ونحو ذلك ، وأنّ في ذلك النجاة كما ظهر ممّا مرّ من الآيات فضلاً عن غيرها ، فعلى هذا إنّ الاعتصام بهم عليهمالسلام هو عين الاعتصام بالقرآن الذي هو حبل اللّه ، بل لا يمتنع حينئذٍ أيضاً أن يطلق عليهم حبل اللّه .
وأمّا خامساً : فلما هو معلوم على(٢) كلّ خبير بصير من أنّ سائر المتمسّكين بالقرآن وعلمائه ما سوى هؤلاء الأجلّة مختلفون في فهم القرآن ، بل في سائر الأحكام كلّها ، بل لا يوجد مثل هؤلاء الأجلّة أحد في اتّفاق القول والحكم والفهم من كتاب اللّه ، كما مرّ في المقدّمات صريح اختلاف سائر الفِرَق غير هؤلاء الأجلّة ، فلو لم يكن المراد بالاعتصام ولو بالقرآن الاعتصام بهؤلاء العالمين بجميع ما فيه من اللّه ورسوله ، المتّفقين في ذلك من غير تفرّقٍ واختلافٍ موجودٍ عند غيرهم ، لم يبق للأمر بالاعتصام ـ الدافع للتفرّق ـ وجه وجيه ، بل ولا معنى مستقيم؛ ضرورة ادّعاء جميع الفِرَق مع اختلافهم حتّى في الفهم من القرآن الاعتصام به ، ولا يمكن التوجيه بأنّ المراد التفرّق عنه وتركه رأساً؛ ضرورة عدم تطرّق
(١) سورة الرعد ١٣ : ٤٣ .
(٢) في «ل» : «عند» بدل «على» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
