جاروديّة ، وهُم قريبون إلى المذهب الحقّ ، فافهم .
وإذا عرفت هذا ، فاعلم أيضاً أنّه قد ظهر من الخبر الأخير كون المراد بـ «حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ» أيضاً في الآية الثانية عليّاً عليهالسلام وذرّيته الأئمّة عليهمالسلام .
ويشهد لهذا روايات غيره أيضاً .
منها : ما رواه جماعة من أصحاب الأئمّة عليهمالسلام بأسانيد عديدة عن الأئمّة عليهمالسلام ـ عن الباقر والصادق عليهماالسلام ـ من تفسيرهم : الحبل من الناس في الآية بعليٍّ عليهالسلام (١) ، حتّى أنّ في رواية أبان بن تغلب الثقة عند المخالف والمؤالف(٢) أنّه قال : سألتُ أبا جعفر الباقر عليهالسلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ»(٣) فقال : «ما يقول الناس فيها؟» قال : قلت : يقولون : «حَبْلٍ مِنَ اللّهِ» كتابه ، «وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ» عهده الذي عهد إليهم ، قال عليهالسلام : «كذبوا» ، قال : قلت : ما تقول فيها؟ قال عليهالسلام : ««حَبْلٍ مِنَ اللّهِ» كتابه «وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ» عليّ بن أبي طالب عليهالسلام »(٤) .
وسيأتي في المطلب الآتي تفسير العروة الوثقى أيضاً به وبولايته وحبّه عليهالسلام .
ولا يخفى كونه أيضاً من مؤيّدات ما نحن فيه ، كما أنّ ما مرّ سابقاً من أخبار الثقلين من الشواهد المصرِّحة ، بل غيرها أيضاً كذلك ، كما روى الزمخشري وغيره عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : «فاطمة مهجة قلبي ، وابناها ثمرة(٥) فؤادي ، وبعلها نور بصري ، والأئمّة من ولدها اُمناء ربّي ، وحبل ممدود بينه وبين خلقه ، من اعتصم بهم نجا ، ومن تخلّف عنهم هوى»(٦) .
(١) تفسير العيّاشي ١ : ٣٣٦/٧٧٠ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٩٢ ، تأويل الآيات الظاهرة ١ : ١٢٢/٣٩ .
(٢) انظر : الفهرست : ٥٧/٦١ ، رجال العلاّمة (خلاصة الأقوال) : ٧٣/١١٩ ، رجال ابن داوُد : ٢٩/٤ ، ميزان الاعتدال ١ : ٥/٢ ، تهذيب التهذيب ١ : ٨١ ـ ٨٢/١٦٦ .
(٣) سورة آل عمران ٣ : ١١٢ .
(٤) تفسير فرات الكوفي : ٩٢/٧٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ١٨/٨ .
(٥) في «م» : «ثمرتا» .
(٦) نقله عن الزمخشري ابن طاووس في الطرائف ١ : ١٦٩/١٨٠ ، وفيه : «بهجة» ، وكذا الخوارزمي في مقتل الحسين عليهالسلام ١ : ٥٩ ، وابن جبر في نهج الإيمان : ٢٠٥ ، والبياضي في الصراط المستقيم ٢ : ٣٢ ، مائة منقبة لابن شاذان : ٧٦ ، نهج الحقّ وكشف الصدق : ٢٢٧ ، بحار الأنوار ٢٩ : ٦٤٩ نقلاً عن الزمخشري .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
