قال جابر : فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون : يا رسول اللّه ، نظرنا إلى القوم فلم نَحِنَّ لهم ، ولمّا رأيناه رجفت قلوبنا ثمّ اطمأنّت نفوسنا إليه [ . . .] حتّى كأنّه لنا أبٌ ونحنُ له بنون .
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «وما يعلم تأويله إلاّ اللّه والراسخون في العلم ، أنتم منهم بمنزلة الذين سبقت لهم من اللّه الحُسنى ، وأنتم عن النار مُبعَدون» .
قال جابر : فبقي هؤلاء القوم المُسمّون حتّى شهدوا مع أمير المؤمنين عليهالسلام الجمل وصفّين ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله بشّرهم بالجنّة وأخبرهم أنّهم يستشهدون مع عليّ بن أبي طالب عليهالسلام (١) .
أقول : المسد هو حبل من ليف أو خوص(٢) ، والظاهر أنّ المنصور هو الذي يخرج من اليمن قريباً من زمان القائم عليهالسلام كما صرّح به بعض أصحابنا(٣) ، وورد بخروجه الأخبار من أئمّتنا(٤) ، ولعلّه من السادة الذين بيدهم ملك اليمن اليوم ، أو المراد به أوّل من خرج من هؤلاء قُبيل زماننا هذا ، لأنّه خرج بهذا العدد أو قريباً منه على آل عثمان وانتصر عليهم وضبط اليمن ، واليوم إمام اليمن من نسله ، ولا يضرّ نسبة نصرة الخلف إليه إذا كان الناصر بعض ولده؛ لشيوع هذا الإطلاق في كلام الفصحاء ، بل في كلام اللّه ورسوله ، لكنّهم يدّعون أنّهم على مذهب الزيديّة لكثرة وجود تلك الفرقة باليمن ، وقد مرّ في محلّه بيان بطلان ذلك المذهب ، إلاّ أنّ الذي وصل إلينا من المطّلعين على أحوالهم أنّ أكثر أئمّتهم لاسيّما أوّلهم المذكور حتى الذي في زماننا هذا كانوا إماميّة وإن لم يُظهروا بذلك مصلحةً ، واللّه يعلم .
هذا ، مع أنّ إخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله بالنصرة والمدح لذلك ربّما كان لأجل أنّهم يختارون وقت نصرة الخلف القائم المذهبَ الحقّ؛ لكون أكثرهم
(١) الغيبة للنعماني : ٣٩/١ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ١١٢ ـ ١١٤/٦٠ .
(٢) انظر : لسان العرب ٣ : ٤٠٢ ، مادّة ـ مسد ـ .
(٣) العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٣٦ : ١١٤ .
(٤) الإرشاد للمفيد ٢ : ٣٧٥ ، الغيبة للطوسي : ٤٤٦/٤٤٣ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٥٠ ، بحار الأنوار ٥٢ : ٢١٠/٥٢ ، وفيها . . . اليماني ، ويحتمل أنّه هو المنصور اليماني .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
