الركوع ، وظاهرٌ عدم شمول تلك الأوصاف كلّها مجتمعة لجميع المؤمنين ، كما ينادي به سياق الآية والأخبار التي وردت في سبب نزولها ، وليس لأحد أن يقول : إنّ المراد بقوله : «وَهُمْ رَكِعُونَ»(١) أنّ هذه شيمتهم وعادتهم ، فلا يكون حالاً عن إيتاء الزكاة ؛ لأنّ قوله : «يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ»(٢) قد دخل فيه الركوع ، فلو لم يحمل على الحاليّة لكان كالتكرار ، بل مخالفاً أيضاً لصريح مضامين الأخبار ، وكذا إن أُوّل الركوع بمعنى الخضوع ، كما هو غير خفيٍّ على من أعطى الإنصاف حقّه .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه أنّ قوله تعالى : «إِنَّمَا وَليُّكُمُ اللّهُ»(٣) خطاب عامّ لجميع المؤمنين ؛ بحيث دخل فيه النبيّ صلىاللهعليهوآله وغيره ، فلمّا قال : «وَرَسُولُهُ» خرج النبيّ صلىاللهعليهوآله من جملتهم ؛ لكونهم مضافين إلى ولايته ، ثمّ لمّا قال : «وَالَّذِينَ ءَامَنُوا»(٤) إلى آخر الآية ، تبيّن أنّ الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية ، لئلاّ يلزم اتّحاد المضاف والمضاف إليه ، وكون كلّ واحد من المؤمنين وليّ نفسه ، فافهم .
وثانيها : إنّ المراد بالوليّ هاهنا ـ بنحو ما مرّ في حكاية الغدير ـ إنّما هو الأولى بالتصرّف والذي يلي تدبير الأمر ، كما يقال : فلان وليّ المرأة ووليّ الطفل ووليّ الدم ، والسلطان وليّ أمر الرعيّة ، ويقال لمن يقيمه بعده : وليّ عهد المسلمين ، قال اللّه عزّوجلّ : «اللّهُ وَلِىُّ الَّذينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَـتِ إلَى النُّورِ»(٥) ، وقال سبحانه : «إِنَّ وَلِيِّىَ اللّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتبَ»(٦) وأمثالهما كثيرة ، وقال سبحانه : «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»(٧) .
(١ ـ ٤) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ٢٥٧ .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٩٦ .
(٤) سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
