هذا كلّه ، مع ما تضمَّنته الأخبار المذكورة لاسيّما بعضها من العبارات الصريحة في اختصاصه بهذا الأمر ، وكونه شيئاً عظيماً وأمراً خطيراً شرّفه اللّه به ، وجعله أهلاً له ، بل بعضها صريح في كونه إماماً ، ومع الحصر المستفاد من قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «أنت الهادي»(١)؛ إذ تعريف الخبر باللاّم يدلّ على الحصر ، وكذا من قول عليٍّ عليهالسلام : «أنا الهادي إلى ما جاء به»(٢) ، وكذا من قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «والهادي عليّ»(٣) فإنّ تعريف المبتدأ باللاّم أيضاً يدلّ على الحصر ، وكذا من تقديم الظرف المنادي بالحصر في قوله : «وبك يهتدي المهتدون»(٤) . وأمثال ذلك ، فإنّ جميع ذلك ينادي بالانحصار في عليٍّ عليهالسلام وعدم قابليّة غيره ، بل وجوب عدم متابعة غيره ، كما هو صريح آياتٍ ، لا سيّما الواردة في هذا الأمر .
منها : قوله تعالى : «أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»(٥) .
وقوله سبحانه : «أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ»(٦) وأمثالهما .
فافهم حتّى تعلم أنّ من هذا يظهر أيضاً أنّ ما سيأتي في مستندات القوم ومستمسكاتهم من حديث : «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم»(٧) لا أصل له ، كما اعترف به جمع منهم : ابن حزم ، والحافظ زين الدين العراقي ، خصوصاً شارح الشفاء ، فإنّه ضعّف رواته ، بل صرّح بكونه موضوعاً(٨) ، كما سيأتي في محلّه .
(١) شواهد التنزيل ١ : ٢٩٦/٤٠٢ .
(٢) شواهد التنزيل ١ : ٣٠٠/٤١٣ .
(٣) شواهد التنزيل ١ : ٢٩٣/٣٩٨ .
(٤) شواهد التنزيل ١ : ٢٩٥/٣٩٩ و٤٠٠ .
(٥) سورة الملك ٦٧ : ٢٢ .
(٦) سورة يونس ١٠ : ٣٥ .
(٧) نثر الدرّ لأبي سعيد الآبي ١ : ١٦٥ ، جامع بيان العلم وفضله ٢ : ٨٩٨ و٩٢٤ و٩٢٥/١٦٨٤ و١٧٥٩ و١٧٦٠ ، الاجتهاد لأبي المعالي الجويني : ١٢٢ ، الكامل لابن عدي ٣ : ٢٦٣/٥٠٢ ترجمة حمزة بن أبي حمزة .
(٨) الإحكام في اُصول الأحكام لابن حزم ٥ : ٢٤٣ ـ ٢٤٤ ، نسيم الرياض في شرح الشفاء ٣ : ٤٢٣ ـ ٤٢٤ نقلاً عن ابن حزم والحافظ العراقي .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
