عليٍّ عليهالسلام ليس منهم .
وقد تكلّمنا في المقدّمة في باب اختلاف الاُمّة ما يوضّح هذا ، فارجع إليه .
ثمّ إنّه قد روي عن أئمّة أهل البيت [ عليهمالسلام ] تفسير أكثر الآيات التي من هذا القبيل بعليٍّ عليهالسلام والأوصياء من ولده ، كقوله تعالى : «فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى»(١) ، وقوله : «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّى هُدىً»(٢) وقوله : ما أنزل اللّه من الهدى(٣) ، وغيرها(٤) .
وجميع ذلك من شواهد ما نحن فيه من تفسير الآية بما هو صريح ما ذكرناه من الأخبار ، فإنّ الآية بحسب الظاهر من اللفظ تحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون قوله تعالى : «هَادٍ» خبراً لقوله تعالى : «أَنتَ» أي : أنت هادٍ لكلّ قومٍ .
وممّا يبعّده توسيط «لكلّ قومٍ» بين «منذر» و«هادٍ» ، كما هو غير خفيٍّ على البصير باُسلوب كلام الفصحاء .
والثاني أن يكون «هادٍ» مبتدأ ، والظرف خبره ، وعلى الثاني قيل : إنّ المراد بالهادي هو اللّه تعالى(٥) .
ولا يخفى بُعْده لا سيّما من جهة أنّ المتبادر أنّ لكلّ قومٍ هادياً مختصّاً بهم منهم ، كما يظهر من الآية الثانية وأمثالها .
وقيل : المراد كلّ نبيّ مرسل في قومه(٦) .
وفيه : بعد استلزامه نوع تخصيصٍ أنّه حينئذٍ لا يبقى لقوله : «إِنَّمَا
(١و٢) سورة طه ٢٠ : ١٢٣ .
(٢) لعلّه اقتباس من قوله تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى» سورة البقرة ٢ : ١٥٩ .
(٣) تأويلات الآيات الظاهرة ١ : ٣٢٠/١٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ١٢٩ ، و٤ : ٤٣٢ ، الكافي ١ : ٣٤٢/١٠ (باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية) ، وعنها في بحار الأنوار ٢٤ : ١٤٩/٣٠ ، و ١٥٠/٣١ ، و٣٥ : ٥٨/١٢ .
(٤) مجمع البيان ٣ : ٢٧٨ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٤٠٦ ، التفسير الكبير للرازي ١٩ : ١٤ ، الدرّ المنثور ٤ : ٦٠٨ .
(٥) بحار الأنوار ٣٥ : ٤٠٦ ، وانظر : التفسير الكبير للرازي ١٩ : ١٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
