وقد روى ابن مردويه أيضاً تفسير هذه الآية عن زاذان وغيره ، عن عليٍّ عليهالسلام هكذا : قال عليهالسلام : «تفترق هذه الاُمّة على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنّة ، وهُم الذين قال اللّه تعالى : «وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ»(١) الآية ، وهُم أنا وشيعتي»(٢) .
وعن أنس أنّه قال : قرأ النبيّ صلىاللهعليهوآله هذه الآية ، ثمّ قال : «إنّ من اُمّتي قوماً على الحقّ حتّى ينزل عيسى بن مريم»(٣) .
وفي روايةٍ اُخرى : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «هذه الآية لكم وقد أعطى اللّه قوم موسى مثلها»(٤) .
أقول : أشار به عليهالسلام إلى قوله تعالى : «وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ»(٥) الآية .
وقد ذكر الرازي أيضاً هذه الآية وقال : إنّها صريحة في تخصيص بعض الاُمّة بكونهم على الحقّ ، وقال : أكثر المفسّرين على أنّ المراد بالاُمّة هاهنا قوم محمّد [ صلىاللهعليهوآله ] ، ورواه قتادة ، وابن جريج أيضاً عن النبيّ صلىاللهعليهوآله (٦) .
ولا يخفى أنّ حديث ابن مردويه وغيره صريح في كونهم عليّاً عليهالسلام وشيعته .
وقد مرّ في ذيل الآية الثالثة معنى الشيعة ، وأنّ مَنْ تقدّم على
(١) سورة الأعراف ٧ : ١٨١ .
(٢) نقله عنه الإربلي في كشف الغُمّة ١ : ٣٢١ ، والحلّي في كشف اليقين : ٣٨٩ ، والتستري في إحقاق الحقّ ٣ : ٤١٣ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١٨٦ ، نقلاً عن الكشف ، والخوارزمي في مناقبه : ٣٣١/٣٥١ .
(٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥ : ١٦٢٣/٩٣٢٦ ، التفسير الكبير للرازي ١٥ : ٧٢ ، الدرّ المنثور ٣ : ٦١٧ نقلاً عن ابن أبي حاتم ، وفي المصادر : عن الربيع بن أنس .
(٤) تفسير الطبري ٩ : ٩٢ ، تفسير القرآن للسمعاني ٢ : ٢٣٦ ، التفسير الكبير ١٥ : ٧٢ ، الوسيط ٢ : ٤٣١ ، معالم التنزيل ٢ : ٥٧٦ بتفاوتٍ .
(٥) سورة الأعراف ٧ : ١٥٩ .
(٦) انظر : تفسير السمرقندي ١ : ٥٨٥ ، وتفسير القرآن للسمعاني ٢ : ٢٣٦ ، والوسيط ٢ : ٤٣١ ، ومعالم التنزيل ٢ : ٥٧٦ ، وزاد المسير ٣ : ٢٩٤ ، والتفسير الكبير للرازي ١٥ : ٧٢ ، وبحار الأنوار ٣٦ : ١٨٧ نقلاً عن الرازي .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
