الآية ؛ لما مرّ من كونه أعلم الاُمّة ، ويأتي في الآية الثانية عشر أيضاً من أنّه هو المراد بمن عنده علم الكتاب ، وأنّه هو الذي جعله اللّه مع نفسه شاهداً على رسوله صلىاللهعليهوآله ، وظاهرٌ أنّ مثل هذا هو مصداق المعلّم الذي بيّنّا سابقاً لزوم وجوده في كلّ عصرٍ ، فيجب أن يكون هو إماماً بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله .
هذا ، مع أنّه معلومٌ أنّ أعدل الاُمّة التي فيهم مثل سلمان وأبي ذرّ وأمثالهما لا يكون إلاّ من يكون معصوماً ، وظاهرٌ أنّ مثل هذا يجب أن يكون إماماً ، بل ربّما يقال بأنّ قوله تعالى : «وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ»(١) بمعنى كون أمير المؤمنين عليهالسلام تالياً للنبيّ صلىاللهعليهوآله للإشعار بكونه إماماً بعده بلا فصل .
ويؤيّد هذا كلّه ما مرّ آنفاً من قول الباقر عليهالسلام : إنّ قوله تعالى : «إِمَاماً وَرَحْمَةً» كان متّصلاً بقوله سبحانه : «وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ»(٢) .
ولا يخفى أنّه يظهر المعنى حينئذٍ غاية الظهور ، بل يصير نصّاً صريحاً ، فافهم ، واللّه الهادي .
العاشرة : قوله عزّوجلّ : «إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»(٣) وأمثاله من الآيات التي تفيد هذا المفاد ، كقوله تعالى : «وَمِمَّنْ خَلَقْنَا اُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُون»(٤) ونحو ذلك .
روى الجَلُوديّ(٥) بإسناده عن الأعمش ، عن المنهال ، عن عَبّاد بن عبداللّه الأسدي ، قال : قال عليٌّ عليهالسلام : «ما نزلت في القرآن آية إلاّ وقد علمتُ أنّها أين نزلت وفي مَنْ نزلت» قيل : فما نزل فيك؟ فقال : «لولا أنّكم سألتموني ما أخبرتُكم ، نزل فِيَّ قول اللّه تعالى : «إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ
(١) سورة هود ١١ : ١٧ .
(٢) تقدّم تخريجه في ص ١٥٧ ، الهامش (٣) .
(٣) سورة الرعد ١٣ : ٧ .
(٤) سورة الأعراف ٧ : ١٨١ .
(٥) هو عبدالعزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي الأزدي البصري ، يكنّى أبا أحمد شيخ البصرة وأخباريّها .
انظر : رجال النجاشي : ٢٤٠/٦٤٠ ، رجال الطوسي : ٤٣٥/٦٢٢٢ ، جامع الرواة ١ : ٤٦٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
