وقال في قوله تعالى : ««فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاَءِ شَهِيداً»(١) : «إنّها نزلت في اُمّة محمّد صلىاللهعليهوآله خاصّة في كلّ قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم ومحمّد شاهد علينا»(٢) .
وفي روايةٍ اُخرى ما خلاصته : إنّهم يشهدون على سائر الأنبياء أيضاً بتبليغ الرسالة إلى اُممهم ، وأنّ الشاهد على صدق هؤلاء الشهود في شهادتهم النبيّ صلىاللهعليهوآله ، حيث إنّهم يستندون في شهادتهم إلى إخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله بذلك وهو يصدّقهم(٣) .
والأخبار في هذا الباب خصوصاً من طريق أهل البيت عليهمالسلام ممّا لا تحصى ، حتّى أنّ في بعض أخبارهم أنّ الإمام عليهالسلام استدلّ على ذلك أيضاً ؛ حيث قال : «لا يكون الشهداء على الناس إلاّ الرسل والأئمّة دون سائر الاُمّة فإنّه غير جائز أن يستشهد اللّه بهم ، وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل»(٤) .
وسيأتي شاهداً على هذا أيضاً قوله تعالى : «قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَـبِ»(٥) .
وإذا عرفت هذا ، فنقول : لا ريب أنّ شاهد النبيّ صلىاللهعليهوآله على اُمّته يكون أعدل الخلق سيّما إذا تشرّف بكونه بعضاً منه كما ذكره الرّازي(٦) ، فكيف يجوز أن يتقدّم عليه عليهالسلام غيره ، لا سيّما من لم يكن بهذه المثابة ولم يجعل في تلك المرتبة ، على أنّ الظاهر أنّ الشاهد المذكور لابدّ أن يكون عالماً بكلّ ما أتى به النبيّ صلىاللهعليهوآله وبجميع ما في القرآن ؛ حتّى تكون شهادته له تامّة وافية بكلّ تلك الأشياء ، وكأنّه لأجل هذا أيضاً خصّ عليٌّ عليهالسلام بما ذُكر في
(١) الكافي ١ : ٣٥٢/٦٩ (باب فيه نُكت ونتف من التنزيل في الولاية) ، معاني الأخبار : ٢٩٩/٧ .
(٢) سورة النساء ٤ : ٤١ .
(٣) الكافي ١ : ١٤٦/١ (باب في أنّ الأئمّة عليهمالسلام شهداء اللّه عزّوجلّ على خلقه) .
(٤) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ١٠٥ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨٩ ، وانظر شرح الأخبار ٣ : ٤٣٩/١٢٩٨ .
(٥) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٩٤ ، وعنه في بحار الأنوار ٢٣ : ٣٥١/٦٣ .
(٦) سورة الرعد ١٣ : ٤٣ .
(٧) تقدّم تخريجه في ص ١٥٨ ، الهامش (٤) .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
