ما سيأتي أيضاً كذلك ، فافهم ، واللّه الهادي .
التاسعة : قوله عزّوجلّ : «أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ» الآية(١) وأمثالها من الآيات المشتملة على الشهادة .
اعلم أوّلاً : أنّ الشهادة تطلق على معانٍ :
منها : القتل في سبيل اللّه ، يقال : فلان شهيد ، أي : مقتول مظلوماً في سبيل اللّه ، والجمع : الشهداء .
ومنها : الخبر القاطع والإخبار به ، يقال : فلان شاهد على ذلك ، أي : مخبر قاطع في العلم به ، والجمع : الشُهَّد ـ بفتح الهاء المشدّدة ـ والشهود والأشهاد ، وقد يقال لهذا الشاهد : الشهيد أيضاً ، ويجمع على الشهداء .
ثمّ إنّ ورود الآيات بالمعنى الثاني كثير منها الآية المذكورة ، وسيظهر أنّ المراد في أكثرها عليٌّ عليهالسلام ، بل مع ذرّيّته الأئمّة عليهمالسلام ، بل ومع بعض خواصّ الاُمّة أيضاً في بعض الآيات التي منها ما مرّ(٢) في الآية السابعة الواردة في كونه صدّيقاً ، وظاهرٌ صدق ذلك عليهم عليهمالسلام فيما ورد بالمعنى الأوّل أيضاً؛ ضرورة كونهم رؤساء الشهداء ، هذا .
وقد روى الطبري بإسناده عن جابر بن عبد اللّه ، عن عليٍّ عليهالسلام ، وروى الثعلبي في تفسيره عن زاذان وعن جابر كليهما عن عليٍّ عليهالسلام ، وروى النطنزي في الخصائص ، وكذا الحافظ أبو نعيم بثلاثة طُرق عن عبّاد ابن عبداللّه الأسدي ، عن عليٍّ عليهالسلام أيضاً ، قال : ««اَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ» رسول اللّه على بيّنة من ربّه ، ويتلوه أنا شاهد منه»(٣) .
وقد ذكر روايةَ عبّاد بنحو مفصّل عنه جماعةٌ كثيرةٌ منهم : النطنزي وأبو نعيم ، ومنهم : الأعمش ، وأبو مريم ، وابن مردويه ، وغيرهم ، هكذا :
(١) سورة هود ١١ : ١٧ .
(٢) في ص ١٣٨ .
(٣) انظر : تفسير الطبري ١٢ : ١١ ، وتفسير الثعلبي ٥ : ١٦٢ ، ومعرفة الصحابة ١ : ٣٠٧/٣٤٥ ، ونقله عن النطنزي وغيره ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ١٠٣ ـ ١٠٤ ، وابن جبر في نهج الإيمان : ٥٦٤ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨٨/٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
