وعلى هذا يحتمل أن يكون المراد السّبق بحسب الرتبة لا بحسب الزمان ، أو لأجل ما يظهر من أحوال سلمان من أنّه كان من أوصياء عيسى عليهالسلام ، ومؤمناً بنبيّنا صلىاللهعليهوآله قبل الوصول إليه ، على أنّه قد قيل : إنّه وصل إليه وآمن به قبل البعثة ، حتّى أنّه نقل في بعض الكتب المعتبرة : أنّه كان واسطةً في تقريب أبي بكر إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله في مكّة(١) .
وفي روايات عديدة عن الباقر عليهالسلام أنّه قال في قوله تعالى : «الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَاْلَّذِينَ هُمْ بِـءَايَـتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ» الآية إلى قوله تعالى : «أُوْلَـئِكَ يُسَـرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِ وهُمْ لَهَا سَـبِقُونَ»(٢) «إنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب لم يسبقه أحد»(٣) .
وفي روايةٍ : «نزلت فيه وفي وُلده الأئمّة عليهمالسلام »(٤) .
وظاهرٌ ـ كما بيّنّاه مراراً ـ أنّه ووُلده كنفس واحدة ، ذرّية بعضها من بعضٍ ، فلا يبعد كونهم أيضاً مصداق ما ورد فيه ، بل هذا هو سرّ إيراد الآيات الواردة فيه بصيغة الجمع .
وقد مرّ فيما سبق (من الفصول)(٥) جملة من الأخبار الكثيرة الموضّحة لكونه أوّل الاُمّة إسلاماً ، وأقدمهم إيماناً ، وأسبقهم طاعةً للّه ولرسوله صلىاللهعليهوآله وفي سائر الخيرات كلّها ، وأنّه هو المقرّب عند اللّه كرسول اللّه صلىاللهعليهوآله .
ولا يخفى أنّ هذا كلّه من دلائل وجوب كونه إماماً معصوماً مقدَّماً على جميع الاُمّة ، لاسيّما بعد ملاحظة ما تقدّم من الآية السابقة وغيرها ، بل
(١) انظر : النور المشتعل : ٢٤٠/٦٥ ، وبحار الأنوار ٣٥ : ٣٣٢/٤ .
(٢) انظر : إحقاق الحقّ ٣ : ٣٨٨ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٥ : ٣٣٤ .
(٣) سورة «المؤمنون» ٢٣ : ٥٧ ـ ٦١ .
(٤) تفسير فرات الكوفي : ٢٧٧/٣٧٦ ، تفسير القمّي ٢ : ٩٢ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٣٤ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٣٤/١٢ نقلاً عن تفسير فرات الكوفي .
(٥) تأويل الآيات الظاهرة ١ : ٣٥٣/٤ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٣٤/١١ .
(٦) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
