من عليٍّ عليهالسلام إلى أبي بكر وعمر مع كون أخبارهم مشحونة بكونه هو مصداقهما لا هما .
ومنه يظهر أنّ الذي رواه بعضهم في ترويج هذا التحويل موضوع لا أصل له ، كما صرّح به بعضهم ، على ما سيأتي في محلّه ، فلا تغفل .
الثامنة : قول اللّه سبحانه : «وَالسَّـبِقُونَ السَّـبِقُونَ * أُوْلـئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِى جَنَّـتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الاْءَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الاْءَخِرِينَ»(١) وأمثاله من الآيات المشتملة على السبق إلى الحقّ والخير والدين .
روى مقاتل بن سليمان عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس ، قال : سألتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله عن قوله تعالى : «وَالسَّـبِقُونَ السَّـبِقُونَ * أُوْلـئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِى جَنَّـتِ النَّعِيمِ» ، فقال صلىاللهعليهوآله : «قال لي جبرئيل : ذلك عليّ وشيعته ، هم السابقون إلى الجنّة ، المقرّبون من اللّه بكرامته لهم»(٢) .
ولعلّ المراد بالشيعة هاهنا الخواصّ منهم كذرّيّته الأئمّة ، بل الأنبياء عليهمالسلام أيضاً ، ولا أقلّ من كونهم عمدة المقصود ، وسيأتي ما يوضّح هذا .
ويؤيّده قوله تعالى : «ثُلَّةٌ مِنَ الاْءَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الاْءَخِرِينَ» ؛ ضرورة كثرة الأنبياء بالنسبة إلى محمّد صلىاللهعليهوآله وعليٍّ عليهالسلام والأئمّة من ذرّيّتهما صلوات اللّه عليهم أجمعين في هذه الاُمّة ، فافهم .
وفي كتاب العزّ الحنبليّ في هذه الآية : هو عليٌّ عليهالسلام وكان ينشد :
سَبَقْتُكُمْ إلى الإسلام طُرّاً صغيراً ما بَلغتُ أوانَ حلمِي(٣)(٤)
وقال محمّد بن طلحة ، وكذا الخوارزمي في هذه الآية : قيل : هُم الذين صلّوا إلى القبلتين ، وقيل : هُم السابقون إلى الطاعة ، وقيل : إلى
(١) سورة الواقعة ٥٦ : ١٠ ـ ١٣ .
(٢) الأمالي للطوسي : ٧٢/١٠٤ ، وانظر : كشف الغمّة ١ : ٣٠٦ .
(٣) الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٢) : ٢٦٢ ، مطالب السؤول : ٦٤ ، أنوار العقول للكيدري : ٣٦٨ ، وفيهما : «غلاماً» بدل «صغيراً» .
(٤) نقله عنه الإربلي في كشف الغمّة ١ : ٣١٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
