تعالى : «فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ»(١) فذكر النّبيّين ، ثمّ ثنّى بذكر الصدّيقين ؛ لأنّه ليس بعد النبيّين في الذكر أخصّ من الأئمّة عليهمالسلام .
ويدلّ عليه أيضاً الأخبار الواردة بأنّ الصدّيقين ثلاثة : حزبيل ، وحبيب(٢) ، وعليّ ، وهو أفضلهم(٣) ؛ لأنّه صلىاللهعليهوآله لمّا ذكر عليّاً عليهالسلام مع هذين المذكورين في لفظة الصدّيقين ، وهما لم يكونا نبيّين ولا إمامين ، فأراد إفراده عليهالسلام عنهما بما لا يكون لهما وهي الإمامة ، قال صلىاللهعليهوآله : «هو أفضلهم» ، فليس في لفظة الصدّيق بينهم تفاضل ؛ لأنّه صلىاللهعليهوآله قال : «الصدّيقون ثلاثة . . .» فقد استووا في اللفظ ، فأراد صلىاللهعليهوآله الإخبار عن اختلافهم في المعنى وهو استحقاق الإمامة ، فقال : «هو أفضلهم» ، تنبيهاً على كونه[ عليهالسلام ] صدّيقاً إماماً .
قال : وهذا معنى الوجه الثالث أيضاً ، ثمّ قال : وإذا كان الصدّيق هو الملازم للصدق الدائم عليه ومَنْ صدّق عملُه قولَه ، فينبغي أن تختصّ هذه اللفظة بأمير المؤمنين عليٍّ عليهالسلام ؛ لأنّه لم يعص اللّه تعالى مذ خُلق ، ولم يشرك باللّه [تعالى] طرفة عين ، فقد لازم الصدق ودام عليه ، وصدّق عمله قوله ، فصحَّ اختصاص هذه اللفظة به دون غيره(٤) . انتهى كلامه .
ودلالته على ما أشرنا إليه من كون هذه الآيات أيضاً من دلائل (الإمامة و)(٥) العصمة ولو بعد الاستعانة بالقرائن واضحة .
ويظهر منه أنّ صاحب الصواعق وأشباهه من المتعصّبين لمّا أدركوا ما في لفظة «وهو أفضلهم» ممّا ذكره هذا الرجل ومن صراحتها في فضله عليهالسلام على أبي بكر ، وغير ذلك تركوها من الحديث مع وجودها في جُلّ الروايات .
فتأمّل حتّى تعلم أنّ هؤلاء القوم كيف حوّلوا لفظ الصدّيق والفاروق
(١) سورة النساء ٤ : ٦٩ .
(٢) في «م» زيادة : «النجّار» .
(٣) تقدّم تخريجه في ص ١٤١ ، الهامش (٤) ، وص ١٤٢ ، الهامش (١) .
(٤) نقله ابن البطريق في عمدته ١: ٢٢٢ ، عن يحيى بن الحسن ، في ذيل حديث ٣٥٢ .
(٥) ما بين القوسين لم يرد في «س» و«ل» و«م» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
