الموصولات الاسميّة ، خلافاً للبصريّين ، قالوا : قوله تعالى : «وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ»(١) أي : إلاّ من له مقام معلوم .
ثمّ قال : ولا وجه لمنع البصريّين من ذلك من حيث القياس ؛ إذ قد تحذف بعض حروف الكلمة وليس الموصول بألزق منها(٢) . انتهى .
ثمّ إذا عرفت هذا كلّه ، ظهر لك اعتضاد كلٍّ ممّا ذكرناه هاهنا وما ذكرناه قبله للآخَر ؛ ضرورة أنّ كونه عليهالسلام صدّيقاً يستلزم كونه صادقاً بالطريق الأولى ، وكذا لزوم الكون معه من حيث الأمر بالكون مع الصادقين يستلزم بالطريق الأولى الكون معه من حيث كونه من الصدّيقين ، وكفى هذا في الدلالة على إمامته وعصمته .
على أنّه قد ذكر بعض أهل العلم هاهنا كلاماً وافياً في بيان هذا المطلب ، فلنذكره .
قال : اعلم أنّ الصدق خلاف الكذب ، والصدّيق الملازم للصدق ، الدائم في صدقه ، والصدّيق : من صدّق عملُه قولَه ، ذكر ذلك أحمد بن فارس اللغوي في كتاب المجمل في اللغة ، وذكره الجوهري في الصحاح(٣) .
وإذا كان هذا معنى الصدّيق ، فالصدّيق أيضاً ينقسم إلى ثلاثة أقسام : صدّيق يكون نبيّاً ، وصدّيق يكون إماماً ، وصدّيق يكون عبداً صالحاً لا يكون نبيّاً ولا إماماً .
فأمّا ما يدلّ على أوّل الأقسام : قوله عزّ وجلّ : «وَاذْكُرْ فِى الْكِتَب إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً»(٤) وقوله تعالى : «يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ»(٥) وكلّ نبيّ صدّيق وليس كلّ صدّيق نبيّاً .
وأمّا ما يدلّ على (الثاني ـ وهو)(٦) كون الصدّيق إماماً ـ : فقوله
(١) سورة الصافّات ٣٧ : ١٦٤ .
(٢) شرح الرضيّ على الكافية ٣ : ٧٠ ـ ٧١ ، وراجع بحار الأنوار ٣٥ : ٤١٦ ـ ٤١٧ .
(٣) انظر : مجمل اللغة ٢ : ٥٥٣ ، والصحاح ٤ : ١٥٠٥ .
(٤) سورة مريم ١٩ : ٥٦ .
(٥) سورة يوسف ١٢ : ٤٦ .
(٦) ما بين القوسين لم يرد في «س» و«ل» و«ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
