يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو فاروق هذه الاُمّة ؛ يفرق بين الحقّ والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين»(١) .
أقول : والأخبار من هذا القبيل كثيرة ، وقد مرّ بعضها فيما سبق من الفصول ، ويأتي بعض منها فيما سيأتي .
وإذا عرفت هذا ، فقد تبيّن لك أنّ الحقّ الصحيح بنقل الفريقين ـ بحيث كاد أن يصل إلى أقصى حدّ اليقين ـ إنّما هو نزول هذه الآية ، أعني : الاُولى ، وكذا ما يفيد مفادها كالثانية ، بل الثالثة أيضاً في أمير المؤمنين عليٍّ عليهالسلام ، فلا عبرة حينئذٍ بما يتفرّد به شاذٌّ من متعصّبي المخالفين كالرازي ؛ حيث قال في الآية الاُولى : إنّها نزلت في أبي بكر(٢) ، تصحيحاً لانتحالهم له لقب الصدّيق ، على أنّك قد عرفت بنقل الفريقين أنّ أمير المؤمنين [ عليهالسلام ] هو الصدّيق في هذه الاُمّة ورأس جميع الصدّيقين ، وظاهرٌ أنّه إذا ورد نقلٌ باتّفاق الفريقين وآخَر بتفرّد أحدهما به ، لا يبقى حينئذٍ شكّ في أنّ المعوّل عليه إنّما هو ما اتّفقا عليه ، مع أنّه سيأتي في آية السابقين ، ومرّ في فصول أخبار فضائله ما ينادي بما هو ثابت من سبق إسلامه ، بل عدم عبادته غير اللّه أبداً ، ومعلومٌ أنّ مثله أولى بالوصف بالتصديق والصدّيق ممّن عبد الأصنام أزيد(٣) من أربعين سنة .
وأمّا تصحيح الآية على وجهٍ يوافق الأخبار فبوجهين :
أحدهما : أن يكون المراد بالموصول الجنس ، فيكون الرسول وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما داخلين في الموصول ، وإنّما خصّ الرسول بالجزء الأوّل من الصلة ؛ لكونه فيه صلىاللهعليهوآله أظهر وأقوى ، وكذا خصّ الجزء الثاني بعليٍّ عليهالسلام ؛ لأنّه فيه أحوج إلى البيان .
وثانيهما : أن يقدّر الموصول في الثاني كما هو مختار الكوفيّين(٤) .
قال الشيخ الرضيّ : أجاز الكوفيّون حذف غير الألف واللاّم من
(١) الاستيعاب ٤ : ١٧٤٤/٣١٥٧ .
(٢) انظر : التفسير الكبير للرازي ٢٦ : ٢٧٩ .
(٣) في «ل» : «أكثر» بدل «أزيد» .
(٤) انظر : بحار الأنوار ٣٥ : ٤١٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
