ووقف أراضي كثيرة استخرجها وأحياها بعد موتها .
ثمّ إنّ اللّه سبحانه أردف أيضاً ما مرّ بقوله : «وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى الزَّكَوةَ»(١) وكان عليٌّ عليهالسلام هو المعنيّ بها ؛ بدلالة قوله تعالى : «إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ والَّذِينَ ءَامَنُوا»(٢) الآية ، وقد اتّفق أهل النقل على أنّه هو المزكّي في حال ركوعه في الصلاة ، فطابق هذا الوصف وصفه بالآية التي نحن فيها وشاركه في معناه .
ثمّ إنّ اللّه عزّ وجلّ أعقب ذلك بقوله : «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَـهَدُوا»(٣) ، وليس أحد من الصحابة إلاّ من نقض عهده في الظاهر أو تقوّل ذلك عليه إلاّ أمير المؤمنين عليهالسلام ، فإنّه لا يمكن لأحدٍ أن يقول أو يزعم أنّه نقض ما عاهد عليه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله من النصرة والمواساة وغيرهما ، فاختصّ هو أيضاً بهذا الوصف .
ثمّ قال سبحانه : «وَالصَّـبِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ»(٤) ولم يوجد أحد صبر مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عند الشدائد غير أمير المؤمنين عليهالسلام ، فإنّه باتّفاق وليّه وعدوّه لم يولّ دبراً ولا فرّ من حرب ولا هاب في الحروب خصماً .
قال رحمهالله : فلمّا استكمل عليهالسلام هذه الخصال بأسرها قال سبحانه : «أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»(٥) يعني به أنّ المدعوّ إلى اتّباعه من جملة الصادقين هو عليّ بن أبي طالب الذي استكملت فيه جميع هذه الصفات واستجمعت له خاصّة .
قال رحمهالله : وإنّما عبّر عنه بحرف الجمع تعظيماً له وتشريفاً ؛ إذ العرب قد تأتي بلفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن تدلّ على نباهته وعلوّ قدره .
قال : ولو جعلنا المعنى في لفظ الجمع بالعبارة عن أمير المؤمنين
(١) سورة البقرة ٢ : ١٧٧ .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
(٣ ـ ٤) سورة البقرة ٢ : ١٧٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
