الاُمّة ، ولا أن يكون القصد إلى أحد منهم بها .
ثمّ قال رحمهالله : على أنّ الدليل قائم على أنّها في مَنْ ذكرناه ؛ لأنّ الأمر ورد باتّباعهم على الإطلاق ، وذلك يوجب عصمتهم وبراءة ساحتهم من الزلل ، وإلاّ لم يصحّ الأمر باتّباعهم على الإطلاق ، والعصمة توجب النصّ على صاحبها بلا ارتياب ، وإذا اتّفق مخالفونا على نفي العصمة والنصّ على ما ادّعوا له تأويل هذه الآية ، فقد ثبت أنّها في الأئمّة ؛ لوجود النقل للنصّ عليهم ، وإلاّ لخرج الحقّ عن اُمّة محمّد صلىاللهعليهوآله وذلك فاسد .
ثمّ قال رحمهالله : مع أنّ القرآن دليل على ما ذكرناه ، وهو أنّ اللّه سبحانه قال : «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ» .
وذكر عليه الرحمة : الآية السابقة بتمامها إلى قوله تعالى : «أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»(١) .
ثمّ قال : فجمع اللّه تعالى هذه الخصال كلّها ، ثمّ شهد لمن كملت فيه بالصدق والتقى على الإطلاق ، فكان مفهوم معنى الآيتين الاُولى وهذه الثانية أن اتّبعوا الصادقين الذين لاجتماع هذه الخصال التي عدّدناها فيهم ، استحقّوا إطلاق هذا الاسم .
ولم نجد أحداً من أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله اجتمعت فيه هذه الخصال إلاّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فوجب أنّه الذي عناه اللّه سبحانه بالآية وأمر فيها باتّباعه والكون معه فيما يقتضيه الدين ، وذلك أنّه عزّ وجلّ ذكر الإيمان به واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيّين ، وكان أمير المؤمنين عليهالسلام أوّل الناس إيماناً به وبما وصف بالأخبار المتواترة من أنّه أوّل من أجاب النبيّ صلىاللهعليهوآله من الذكور(٢) ، وبقول النبيّ صلىاللهعليهوآله لفاطمة عليهاالسلام : «زوّجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً»(٣) ، وقول عليٍّ عليهالسلام : «أنا عبد اللّه
(١) سورة البقرة ٢ : ١٧٧ .
(٢) الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٢) : ١٣٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٧ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١٠٥ ـ ١٠٦/٨٣٩١ ـ ٨٣٩٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٦ ـ ٤٥ .
(٣) الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٢) : ١٣٩ ، مسند أحمد ٥ : ٦٦٢/١٩٧٩٦ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ١٣٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
