المذكورين ، ولم يخصّ جهة الكون بشيء دون شيء ، فيجب اتّباعهم في كلّ شيء ، وذلك يقتضي عصمتهم ؛ لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق ، ولا أحد ثبتت له العصمة ولا ادّعيت فيه غيرهم عليهمالسلام ، فيجب القطع بإمامتهم واختصاصهم بالصفة الواجبة للإمامة ، ولأنّه لا أحد فرّق بين دعوى العصمة لهم والإمامة(١) . انتهى كلامه .
وقال المرتضى أعلى اللّه مقامه بعد أن ذكر ورود الأخبار في نزول الآية في عليٍّ وذرّيّته الأئمّة عليهمالسلام : قد ثبت أنّ اللّه سبحانه دعا المؤمنين في هذه الآية إلى اتّباع الصادقين والكون معهم فيما يقتضيه الدين ، وثبت أنّ المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه ؛ لاستحالة أن يدعى الإنسان إلى الكون مع نفسه واتّباعها ، فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا اللّه إليهم جميع من صدق وكان صادقاً ولو في الجملة حتّى يتحقّق استغراق الجنس أو بعضهم .
وقد ذكرنا فسادَ مقال من يزعم أنّه يعمّ الصادقين ؛ لأنّ كلّ مؤمن فهو صادق بإيمانه فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للإنسان إلى اتّباع نفسه ، وذلك محال على ما ذكرناه .
وإن كان بعض المؤمنين دون بعضٍ ، فلا يخلو أن يكونوا معهودين معروفين حتّى تكون الألف واللاّم للعهد ، أو يكونوا غير معهودين ، فإن كان الأوّل فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم ، فتأتي الروايات بأسمائهم والإشارة إليهم خاصّة ، وأنّهم طائفة(٢) معروفة عند من سمع الخطاب من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وفي عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادّعى أنّ هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين .
وإن كان الثاني فلابدّ من الدلالة عليهم ليمتازوا ممّن يدّعي مقامهم ، وإلاّ بطلت الحجّة لهم وسقط تكليف اتّباعهم ، وإذا ثبت أنّه لابدّ من الدليل عليهم ولم يدّع أحد من الفِرَق دلالة على غير من ذكرناه من عليٍّ وذرّيّته الأئمّة عليهمالسلام ثبت أنّها فيهم خاصّة ؛ لفساد أن لا يكون المراد أحداً من
(١) تقريب المعارف : ١٧٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٥ : ٤١٨ .
(٢) في نسخة «م» زيادة : «خاصّة» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
