إذ من المعلوم الواضح أنّ عليّاً عليهالسلام كان كاملاً في كلّ هذه الصفات جامعاً لجميعها أجمع ، متفرّداً في ذلك دون غيره لاسيّما في الوفاء بالعهد ، والصبر في البأساء والضرّاء «وَحِينَ الْبَأْسِ» ، أي : الحرب ؛ لأنّه لم يفرّ من زحفٍ قطّ كما فرّ غيره(١) ، وفي غير موضعٍ مع أنّهم بايعوا النبيّ صلىاللهعليهوآله على عدم الفرار غير مرّة لاسيّما يوم الحديبيّة(٢) .
ولهذا ورد في روايات أهل البيت عليهمالسلام صريحاً أنّ هذه الآية أيضاً نزلت فيه عليهالسلام (٣) ، فلا محالة هو أصل مصداق الصادق الذي يجب الكون معه واتّخاذه إماماً .
وسيأتي في الآية الآتية ما يتّضح به ما ذكرناه غاية التوضيح .
بل سيأتي صريحاً أيضاً أنّ المراد بقوله تعالى : «وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً»(٤) إنّما هو عليّ بن أبي طالب(٥) ، وكذا في قوله : «وَاجْعَلْ لِى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الاْءَخِرِينَ»(٦) (٧) وأمثالهما من الآيات .
وقد مرّ في الفصول السابقة ، ويأتي أيضاً ما ينادي بصدق عليٍّ والأئمّة المعلومين من ولده عليهمالسلام من كلّ جهةٍ وفي كلّ أمرٍ بحسب دلالة الآيات والأخبار وملاحظة الآثار والأطوار ، وإقرار كلّ الاُمّة الأخيار منها والأشرار ، وهذا هو معنى العصمة المعتبرة في الإمامة .
ولا بأس إن ذكرنا هاهنا خلاصة إفادة بعض العلماء في هذا المقام
(١) سورة البقرة ٢ : ١٧٧ .
(٢) مجمع البيان ١ : ٢٦٤ ، نهج الإيمان : ١٦٣ .
(٣) إشارة إلى فرار المسلمين يوم اُحد والأحزاب وفي غزوة حنين ، وكان من جملتهم : عمر وأبو بكر وعثمان ، انظر : تفسير غرائب القرآن للنيسابوري ٢ : ٢٨٧ ، التفسير الكبير للرازي ٩ : ٥١ ، جامع البيان ٤ : ٩٥ ـ ٩٦ ، الدرّ المنثور ٣ : ٣٥٥ ، و٤ : ١٥٧ ـ ١٦٦ ، و٦ : ٥٧٨ .
(٤) إشارة إلى بيعة الرضوان ، انظر : السيرة النبويّة لابن هشام ٣ : ٣٣٠ ، وغيرها .
(٥) انظر : المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٩٥ .
(٦) سورة مريم ١٩ : ٥٠ .
(٧) معاني الأخبار : ١٢٩ (باب معنى الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربّه بهنّ فأتمّهنّ) ، تفسير القمّي ٢ : ٥١ .
(٨) سورة الشعراء ٢٦ : ٨٤ .
(٩) معاني الأخبار : ١٢٦ (باب معنى الكلمات التي. . .) ، تفسير القمّي ٢ : ١٢٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
