قوله تعالى : «كُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ»(١) هم الذين ذكرهم اللّه في قوله : «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ»(٢) الآية .
وكذا هم الذين ذكرهم اللّه في قوله تعالى : «إِنَّمَا الْمُؤمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّـدِقُونَ»(٣) .
وقد روى مقاتل بن سليمان ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس أنّه قال في هذه الآية : ذهب عليٌّ عليهالسلام بشرفها وفضلها(٤) .
وفي تفسير يوسف القطّان ، ووكيع ، وعطاء ، عن ابن عبّاس أنّه قال في قوله تعالى : «إِنَّمَا الْمُؤمِنُونَ» الآية : نزلت في عليٍّ عليهالسلام وحمزة وجعفر ، «ءَامَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ» ولم يشكّوا في إيمانهم ، «وَجَهَدُوا» الأعداء «فِى سَبِيلِ اللَّهِ » وطاعته بأموالهم وأنفسهم ، فـ«أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّـدِقُونَ» في إيمانهم فشهد اللّه لهم بالصدق والوفاء(٥) (٦) .
وكذا قالوا : ومن الأدلّة على ذلك أيضاً الآية التي ذكر اللّه فيها وصف الصادقين ، حيث قال : «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَالْمَلَـئِكَةِ وَالْكِتَـبِ وَالنَّبِيّينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلينَ وَفِى الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّـبِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»(٧)(٨) .
(١) سورة التوبة ٩ : ١١٩ .
(٢) التبيان ٥ : ٣١٨ ، مجمع البيان ٣ : ٨١ .
(٣) سورة الحجرات ٤٩ : ١٥ .
(٤) لم نعثر عليه في تفسيره ، وعنه السيّد شرف الدين في تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٠٧ ، تفسير البرهان للبحراني ٤ : ٢١٥/١ .
(٥) عنهم ابن شهرآشوب في المناقب ٢ : ١٦ ـ ١٧ ، وأبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل ٢ : ١٨٦/٨٩٣ .
(٦) في هامش نسخة «ل» زيادة : أقول : تدبّر هذا وتذكّر ما سيأتي من إقرار عمر بشكّه يوم الحديبيّة ، ومن فراره وفرار غيره مراراً حتّى يظهر لك أنّه كان صادقاً غير مرتاب مثل هؤلاء أم لا ، وقس على هذا أمثاله . منه عفي عنه .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
