وروى ابن مردويه في مناقبه أنّ قوله تعالى : «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ما عَـهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ»(١) الآية ، نزلت في عليٍّ عليهالسلام (٢) .
وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني ، ومحمّد بن العبّاس بن مروان ، ومحمّد بن إبراهيم الثقفي وغيرهم كلٌّ بإسنادٍ له عن جمع منهم : عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، عن عليٍّ عليهالسلام ، ومنهم : جابر الجعفي ، عن الصادق ، عن عليٍّ عليهماالسلام ، ومنهم : محمّد بن الحنفيّة ، عن عليٍّ عليهالسلام أيضاً ، قالوا : قال عليٌّ عليهالسلام : «أنا وعمّي حمزة ، وأخي جعفر ، وعمّي عبيدة بن الحارث عاهدنا على أمرٍ ، وفينا فيه للّه ولرسوله ، فتقدّمني أصحابي وخُلِّفتُ بعدَهم لما أراد اللّه عزّ وجلّ ، فأنزل اللّه تعالى فينا : «مِنَ الْمُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَن قَضَى نَحْبَهُ» حمزة ، وجعفر ، وعبيدة ، «وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً»(٣) فأنا المنتظر وما بدّلت تبديلاً»(٤) .
وقد روى بعض هؤلاء نحوه عن عبداللّه بن الحسن المثنّى عن آبائه عليهمالسلام هكذا : قال : «عاهد اللّه عليّ وحمزة وجعفر أن لا يفرّوا في زحف أبداً فتمّوا كلّهم على العهد ، فأنزل اللّه هذه الآية «فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ» يعني : حمزة وجعفر «وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ» ، يعني : عليّ بن أبي طالب «وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» ، يعني : الذي عاهدوا عليه»(٥) .
أقول : ولهذا قال جماعة من المفسّرين : إنّ المراد بالصادقين في
(١) تفسير فرات الكوفي : ١٧٤/٢٢٥ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٤١١/٧ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٢٣ .
(٣) أورده الحلّي في كشف اليقين : ٣٧١ ، والحسكاني في شواهد التنزيل ٢ : ٢/٦٢٨ ، وعنه في توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل : ١٥٨ (مخطوط في مكتبة السيّد المرعشي النجفي) لشهاب الدين أحمد بن عبداللّه الشيرازي الأيجي .
(٤) سورة الأحزاب ٣٣ : ٢٣ .
(٥) انظر : الخصال : ٣٧٦/٥٨ في ضمن الحديث ، تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٤٤٩/٨ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٤١٠/٥ ، تفسير البرهان للبحراني ٤ : ٤٢٩/٨٥٥٢ ، و٤٣١/٨٥٥٣ .
(٦) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٤٤٩/٩ ، تفسير البرهان للبحراني ٤ : ٤٢٩/٨٥٥٣ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٤١١/٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
