وقال بعض الأفاضل في كتابه الموسوم بـ «الصراط المستقيم» : إنّ ابن مردويه ذكر حديث الثقلين من تسعة ومائتين طريقاً(١) .
وأمّا روايات الإماميّة وغيرهم عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام فممّا لا تحصى .
وقد روى صاحب كتاب شرف النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً عن عليٍّ عليهالسلام : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال في حجّة الوداع : «إنّي امرئ مقبوض ، وتارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، وأنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا هم والقرآن حتّى يردا علَيَّ الحوض»(٢) .
وفيه أيضاً عن أمير المؤمنين صلىاللهعليهوآله في وصيّته للمسلمين الذين حضروا حين ثقل من الضربة أنّه قال من جملة ما قال : «وفيكم من تخلّف من نبيّكم صلىاللهعليهوآله ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، هم الدعاة ، وهم النجاة ، وهم أركان الأرض ، وهم النجوم بهم يستضاء من شجرة طاب فرعها ، وزيتونة طاب أصلها نبتت في الحرم ، وسقيت من كرم من خير مستقرّ إلى خير مستودع من مبارك(٣) إلى مبارك ، صفت من الأقذار والأدناس ، ومن قبيح ما يأتيه شرار الناس ، لها فروع طوال حسرت عن صفاتها الألسن ، وقصرت عن بلوغها الأعناق ، فهم الدعاة ، وهم النجاة ، وبالناس إليهم حاجة ، فاخلفوا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فيهم بأحسن الخلافة ، فقد أخبركم أنّهما الثقلان ، وأنّهما لن يفترقا هم والقرآن حتّى يردا علَيَّ الحوض ، فألزموهم تهتدوا وترشدوا ، ولا تتفرّقوا عنهم ولا تتركوهم فتفرّقوا وتمزقوا»(٤) .
وبالجملة : الأخبار بهذا المضمون كثيرة جدّاً ، ومتّفقة القبول بين الأُمّة أيضاً ، فإنّ أصل المضمون متواتر لا شكّ فيه ، ومع هذا قد صرّح جماعة من أعيان القوم : بأنّ هذا المضمون ثابت لا شكّ فيه ، على أنّه لم نجد له منكراً أصلاً .
(١) الصراط المستقيم ٢ : ١٠١ ـ ١٠٢ ، وفيه : تسعة وثمانين طريقاً .
(٢) عنه الشيرازي في الأربعين : ٣٦٦ .
(٣) في ثلاث نسخ والمصدر : «مدارك» بدل «مبارك» ، وما أثبتناه من «ل» .
(٤) عنه الشيرازي في الأربعين : ٣٦٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
