وقد مرّ سابقاً بعض ما تضمّنه من الأخبار ، ويأتي بعض أيضاً لاسيّما في حكاية الغدير ، حتّى أنّ بعضها ممّا لم نذكره هاهنا ، وسنبيّن وجوه دلالتها على الإمامة وإن لم يحتج إلى البيان ما هو كالعيان ، حتّى أنّ بعض المخالفين تصدّى لنوع تحريف له ، كما رواه عبدالرزّاق في كتابه عن أبي هريرة هكذا : «إنّي قد خلّفت فيكم ما لن تضلّوا بعدهما ما (١) أخذتم بهما أو عملتم بهما : كتاب اللّه وسُنّتي ، ولن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض»(٢) .
ولكن لنا أن نقول : هذا أيضاً على تقدير صحّته لا ينافي تلك الأخبار ؛ ضرورة أنّ العلم بتمام سنّة النبيّ صلىاللهعليهوآله عند عليٍّ عليهالسلام والأئمّة الأوصياء من ولده عليهمالسلام ، كما هو مسلّم عند المخالف والمؤالف ، حتّى اعترف به أعداؤهم ، كما مرّ بيانه سابقاً ، فلابدّ حينئذٍ لمن أراد أن يكون كلّ عمله على وفق السُّنّة أن يتّبع هؤلاء ويأخذ منهم ، فافهم .
وروى الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار عن أبي ثابت ، قال : دخلت على أُمّ سلمة ، فقالت : مرحباً بك يا أبا ثابت ، ثمّ قالت : يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟ قلت : كنت تبعاً لعليٍّ عليهالسلام ، قالت : وفّقت ، والذي نفسي بيده لقد سمعتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله يقول : «عليٌّ مع الحقّ والقرآن ، والحقّ والقرآن مع عليٍّ ، لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض»(٣) .
ورواه بعينه ابن مردويه عن رافع ، أنّه قال : دخلت على أُمّ سلمة فأخبرتها(٤) بيوم الجمل ، فقالت : أين طار قلبك(٥) ، إلى آخر الخبر .
وقد رواه أيضاً عن شهر بن حوشب ، قال : دخل أبو ثابت مولى أبي ذر الغفاري على أُمّ سلمة وأنا عندها ، ونقل الخبر(٦) .
(١) في «م» و«ن» زيادة : «إنْ» .
(٢) لم نعثر عليه في كتابه ، وانظر : السنن الكبرى للبيهقي ١٠ : ١١٤ ، والفقيه والمتفقّه للخطيب البغدادي ١ : ٩٤ ، وجامع الأحاديث للسيوطي ٣ : ٢٥٥/٨٤٧٣ .
(٣) ربيع الأبرار ١ : ٨٢٨ .
(٤) في «س» و«ل» : فأخبَرته .
(٥) المصدر غير متوفّر لدينا ، وعنه الشيرازي في الأربعين : ٩٦ ، والإربلي في كشف الغمّة ١ : ١٤٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
