بالباء الموحدّة ، ويقال : أياد(١) ، والمشهور : إليارد(٢) ، وهو والد اُخنوخ ، وأوصى هو إليه ، وكان ملكاً : حكيماً يأمر بالتوحيد .
وفي رواية أُخرى : أنّ إليارد هو ابن قينان والد مهلائيل ، وكان هو وصيّ أبيه قينان ، وأوصى إلى ابنه مهلائيل ، وأوصى مهلائيل إلى ابنه إدريس وهو اُخنوخ ، وكان إدريس نبيّاً ملكاً ، وأوّل من خطّ بالقلم ، وشهر علم النجوم ، وزرع القطن وخاط الثياب ، وكان يدرّس كثيراً ، وقيل : أنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة(٣) . وقد ظهر في زمانه بنوراسب(٤) من ولد قابيل فعمل السحر ، وكان له قصبة من ذهب ينفخ فيها فيأتي إليه كلّ ما يريده ، فلمّا أراد اللّه أن يرفع إدريس أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه متوشلخ ويودعه التابوت ، ففعل ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه لمك ـ ومعناه بالعربيّة : الجليل ـ ويقال : لامخ ، ففعل وكان رجلاً قويّاً منع من عبادة الأصنام ، وعمّر طويلاً ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه نوح عليهالسلام ويودعه التابوت ، ففعل ، وكان اسمه عبدالغفّار ، وقيل : يشكر ، سمّي نوحاً لنوحه على قومه ، وأمره مشهور ، وهو أوّل اُولي العزم من الأنبياء ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه سام ويودعه التابوت ، ففعل ، فآمن به شيعته ، وخالف عليه إخوته حام ويافث .
وولد لحام كنعان أبو النمرود ، وقام أولاد قابيل وعوج على كفرهم ، وعمّر سام ستّمائة سنة(٥) ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه أرفخشد ، ففعل . وقيل : إنّه كان نبيّاً ، وكان التابوت عنده بوصيّة أبيه سام ، قالوا : وملك في زمانه افريدون ، قيل : وهو ذو القرنين ، وقيل : إنّ الخضر بن أرفخشد بن سام كان على مقدّمته(٦) .
(١) مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٠٣ ، بحار الأنوار ١١ : ٢٨١ .
(٢) العمدة لابن البطريق : ٢٤ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٤٢ ، تاريخ الطبري ١ : ١٦٤ ، المنتظم ١ : ٢٣٣ .
(٣) الكامل في التأريخ ١ : ٥٩ .
(٤) إثبات الوصيّة : ١٧ ، وفيه : «بيوراسب» والظاهر أنّه الصحيح ، وكانت العرب تسمّيه الضحاك ، تاريخ الطبري ١ : ١٩٤ .
(٥) إثبات الوصيّة : ٢٠ ـ ٢٤ ، بحار الأنوار ١٥ : ٣٥ ـ ٣٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
