والأكثر على أنّ الخضر هو ابن ملكان بن قاطع بن عامر بن شالخ بن أرفخشد(١) . وقيل : هو اليسع من أجداد النبيّ صلىاللهعليهوآله (٢) (وقيل : غير ذلك(٣) ، وكذا الخلاف في ذي القرنين ، واللّه اعلم ، فلمّا حضرت أرفخشد الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه شالخ ، ففعل ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه عابر ، بفتح الباء ، والأكثر على أنّه هو هود عليهالسلام ، ففعل(٤) . وفي رواية : أنّ عابر هو ابن أرفخشد(٥) ووصيّه ، وأنّ شالخ هو ابن ابن عامر ووصيّ وصيّه كما سيظهر .
وبالجملة : لا خلاف في أنّ هوداً من أسباط سام ، وكذلك صالح كما نصّ عليه الثعلبي(٦) وغيره ، فلمّا حضرت عابر الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه فالغ ، ففعل ، وقيل : إنّ هوداً أوصى إلى ابن عمّه يوحنّا بن حنان(٧) ، وهو إلى فالغ ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصى إلى ابنه يروع(٨) ، وقيل : شروع ، وقيل : سروع ، وقيل : ساروغ ، ففعل ، فقام يروع بأمر اللّه مستخفياً حتّى قتله عوج ، والأكثر على أنّه عند ذلك اختاره اللّه لأمره بوسد بن أمين اللّه ، وجمع له المؤمنين ، فلم يزل يجاهد حتّى رفعه إليه بغير موت ، وأمره أن يوصي إلى ضاروع بن يروع ، ففعل ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه ناخور(٩) ، ففعل(١٠) .
وفي الرواية التي أشرنا إليها وهو الأظهر أنّ عابر أوصى إلى ابنه
(١) الصراط المستقيم ٢ : ٤٤ ، إثبات الوصيّة : ٢٤ .
(٢) المعارف لابن قتيبة : ٤٢ ، تفسير ابن كثير ٥ : ١٨٧ ، فتح الباري ٦ : ٣٢٥.
(٣) بحار الأنوار ١٣ : ٢٨٣ ، البدء والتاريخ للمقدسي ٣ : ٧٨ ، فتح الباري ٦ : ٣٣٥ ، عمدة القاري ١٥ : ٢٩٩ .
(٤) بحار الأنوار ١٣ : ٢٨٣ ، فتح الباري ٦ : ٣٣٥ .
(٥) بحار الأنوار ١١ : ٣٥٠ ، قصص الأنبياء لابن كثير : ١٤٨ .
(٦) تاريخ اليعقوبي ١ : ١٧٨ ، البدء والتاريخ ٣ : ٧٧ .
(٧) انظر قصص الأنبياء للثعلبي : ٦٢ .
(٨) بصائر الدرجات : ١١٩ ، الخرائج والجرائح للراوندي ٢ : ٨٥٨ .
(٩) الصراط المستقيم ٢ : ٤٤ ، إثبات الوصيّة : ٢٨ ، وفيه : «يروغ» .
(١٠) في «س» و«ل» : ناحور .
(١١) الصراط المستقيم ٢ : ٤٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
