اللّه لآدم شيث وهو (هبة اللّه)(١) ، ثمّ أوحى اللّه إليه أنّي متوفّيك فأوصِ إلى خير ولدك هبة اللّه ، وأودع التابوت عنده ، فأنّي لا اُخلي أرضي من عالمٍ أجعله حـجّةً على خلقي ، ففعل وأوصاه أن يفعل مثل ذلك إذا حضرته الوفاة ، وأن يوصي من بعده إلى مَنْ بعده ، وهكذا .
فلمّا قُبض آدم أوحى اللّه إلى هبة اللّه أن يصلّي عليه ويكبّر خمساً فجرت السنُّة به ، فقام هبة اللّه بأمر اللّه ، فجاء قابيل إليه وتوعّده أنّه إن أظهر أنّه وصيّ أبيه قتله .
فلمّا حضرت هبة اللّه الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه ريسان ابن نزلة ، وهي الحوريّة(٢) التي هبطت إليه(٣) من الجنّة ، وأن يودع التابوت عنده ، وروى جماعة : أنّ اسمه أنوش ، ففعل وتولّى هو رئاسة القوم في زمانه ، وعمّر سبعمائة أو تسعمائة سنة ونيّفاً ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه اُمخوق ، وروى الأكثر أنّ اسمه قينان ، ففعل ، وفي رواية : إنّ قينان كان ابن أود بن أنوش ، وأوصى أنوش إلى أود ، وأوصى أود إلى قينان ، وظهر عوج بن عناق من ولد قابيل فأفسد في الأرض ، واشتدّت المحنة على شيعة قينان ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه (عميشا)(٤) . وروي مهلائيل ، ويقال : مهائيل ، ففعل ، قالوا : وكان مهلائيل نبيّاً وكان التابوت عنده إلى أن سلّمه إلى ابنه ووصيّه عند وفاته ، وعمّر مائة وخمسين سنة ، وأمر الناس بالتفرّق وبناء البلدان ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يوصي إلى ابنه اُخنوخ وهو إدريس عليهالسلام ففعل وأودع عنده التابوت(٥) .
وفي رواية مشهورة : أنّ مهلائيل أوصى إلى ابنه بازد(٦) أو بزد(٧)
(١) بدل ما بين القوسين في «س» و«م» و«ن» : «هبة اللّه له» .
(٢) في «س» : (الحوراء) .
(٣) في «س» و«ل» : «له» بدل «إليه» .
(٤) في «س» و«ل» : نسخة بدل : «عشيشا» .
(٥) الصراط المستقيم ٢ : ٤٣ ـ ٤٤ .
(٦) انظر : بحار الأنوار ١١ : ٢٨١ وتأريخ الطبري ١ : ١٦٩ ، وفيهما «يارد» .
(٧) انظر : البحار ٢٣ : ٦٢ ، و٣٨ : ٥٥ ، وفيه «برد» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
