منهم عليهمالسلام ، مع مطالعة ما سيأتي في الفصل الحادي عشر ، فإنّ بعض ذلك يكفيه في حصول اليقين إن كان من المسترشدين ، ولا أقلّ يكون تاركاً لشدّة الاعتساف التي صارت كالطبيعة الثانية للمتعصّبين فضلاً عن ملاحظة الجميع .
ولهذا اكتفينا ـ كما أشرنا سابقاً ـ عن إكثار نقل ما يدلّ على نصوص خصوص وصية كلّ واحدٍ ، وكيفيّة وصيّة بعضٍ منهم عليهمالسلام ، حذراً عن الإطالة فيما لا حاجة لنا إليه ، فتأمّل جدّاً على البصيرة والإنصاف ، حتّى يتبيّن لك واضحاً أنّ ضلالة المخالفين بحيث أنكر بعضهم صدق جميع ما يدلّ على الوصيّة من أخبارنا وأخبارهم على أيّ كيفيّةٍ وعبارةٍ ، كانت بمحض أنّ البخاري روى خبراً واحداً في إنكار عائشة وصيّة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عند وفاته(١) ، كما ذكرنا الخبر مع بيان تناقضه وتوضيح سخافته .
وبعضهم أنكر كون الوصيّة من دلائل الإمامة والنيابة وأمارتهما بمحض كون الإقرار بذلك مضرّاً بخلافة خلفائهم ، ولم يبال بأنّ مضامين هذه الأخبار كلّها تنادي وتصرّح بخلاف ذلك ؛ بحيث لا يمكن تأويل أكثرها ، كما هو ظاهر لدى كلّ متأملٍ فيها .
وليت شعري أنّ أحداً من هؤلاء لا(٢) يخطر بباله أن لابدّ له من الجواب عند اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله يوم الحساب إذا سألوه عن وجه ارتكاب ما ارتكبه في أمثال هذه الأُمور الواصلة إلى هذا الحدّ كثرةً ودلالةً ؛ بمحض استبعاد تخطئة جماعةٍ من الصحابة مع عدم كونهم معصومين ، بل مع وجود المنافقين والجاهلين والذين في قلوبهم مرض وأمثال ذلك بنصّ القرآن فيهم ، واللّه الهادي .
(١) صحيح البخاري ٤ : ٣ .
(٢) وفي نسخة «م» : «لمّا» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
