والظاهر أنّ ذكر الأسامي ليس على الترتيب من غير فصلٍ ، بل ما بينهم من لم يذكره .
ثمّ يظهر من بعض الأخبار أنّ وفاة يحيى كان في زمن عيسى عليهالسلام (١) ، وهو منافٍ لما في هذا الخبر ، ويحتمل أن يكون هذا غير يحيى بن زكريّا ، لكنّه بعيد ، واللّه أعلم .
وسيأتي في الفصل الحادي عشر خبر آخَر عن أبي هريرة مشتمل على قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبي ، وكان لهم أربعة آلاف وصيّ وثمانية آلاف سبط»(٢) إلى قوله صلىاللهعليهوآله : «يا سلمان أتعرف وصيّ آدم ؟» .
وفي رواية ابن جبر في كتاب نُخَبه عن جمع من الصحابة منهم سلمان أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «خلق اللّه مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ أنا أكرمهم على اللّه ، ومثلهم أوصياء ، وعليٌّ أكرمهم على اللّه»(٣) ، ثمّ ذكر تفصيل أسامي الأوصياء من آدم عليهالسلام بمثل ما مرّ آنفاً .
وروى الثعلبي في كتاب عرائس المجالس ، وصاحب كتاب بصائر الاُنس ، وغيرهما من علماء العامّة ممّن روى أحوال الأنبياء والأوصياء من الكتب المتقدّمة وغيرها ، ومن كتب الأنساب والتواريخ من المخالف والمؤالف ، كحدائق الأنساب ، ونور الحدائق ، وغيرهما ، ما خلاصته : أنّ اللّه تعالى خلق قبل آدم عليهالسلام الجنّ والنِّسنْاس(٤) ، وأسكنهم الأرض ، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء ، فخلق آدم خليفة فيها وأسجد له الملائكة ، فأبى إبليس ، ثمّ عهد اللّه إلى آدم وإلى صور ذرّيّته في السادة عليهمالسلام ، فعزم بعضهم على أنّ ذلك كذلك فسمّوا اُولي العزم ، أي : القوّة ، ثمّ ولد لآدم هابيل وقابيل ، فلمّا تقرّبا تقبّل من هابيل دون قابيل ، فعاداه فقتله ، فأولد
(١) الكافي ٣ : ٢٦٠/٣٧ (باب النوادر) .
(٢) كفاية الأثر : ٧٩ ـ ٨٠ .
(٣) نقله عنه البياضي في الصراط المستقيم ٢ : ٢٩ . ويوسف بن جبر في نهج الإيمان : ١٩٧ .
(٤) النِّسنْاس : خَلْقٌ على صورة بني آدم أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء ، وليسوا من بني آدم . لسان العرب ٦ : ٢٣١/مادّة : أنس .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
