وقد روى جماعة ، منهم : الكليني ، كلٌّ بإسنادٍ له عن عبداللّه بن محمّد بن عمارة الجرميّ ، وعبداللّه بن إبراهيم بن (محمّد بن)(١) عليّ بن عبداللّه بن جعفر الطيّار ، كلاهما عن يزيد بن سليط الزيديّ ـ من أولاد زيد ـ وكان ثقةً جليلاً من خاصّة الكاظم عليهالسلام ، حتّى قال إسحاق بن جعفر الصادق عليهالسلام : واللّه لقد رأيت يزيد وأنّه ليقعد من أخي أبي إبراهيم عليهالسلام بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا .
قال يزيد في حديثٍ طويل جدّاً فيه حكايات له في مسافرته مع أبيه والصادق عليهالسلام ، ومسافرته بعد أبيه مع الكاظم عليهالسلام ، ثمّ مع الرضا عليهالسلام ، وذكر فيها تفصيل حكاية نصّ كلّ منهم على وصاية وَلده والإمامة ، ونحن لا نذكر هاهنا إلاّ نخبة ممّا يتعلّق بحكاية وصيّة الكاظم إلى الرضا عليهماالسلام .
قال يزيد : لقيت أبا إبراهيم عليهالسلام في بعض الطريق ونحن نُريد العمرة ثمّ ذكر حكاية معه في ذكر أحوال الرضا عليهالسلام إلى أن قال : فقلت له : فأخبرني أنت بمثل ما أخبرنا به أبوك من الإشارة والنصّ عليك ، فقال : «إنّ أبي كان في زمان ليس هذا زمانه» ، فقلت له : فمن يرضى عنك بهذا فعليه لعنة اللّه ، فضحك أبو إبراهيم عليهالسلام ضحكاً شديداً ، ثمّ قال : أخبرك يا أبا عمارة ، إنّي خرجتُ من منزلي فأوصيتُ إلى ابني فلانٍ ـ يعني الرضا عليهالسلام ـ وأشركت معه بَنيّ في الظاهر وأوصيته في الباطن ، فأفردته وحده» ، قال عليهالسلام : «ولو كان الأمر إلَيَّ لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه ورأفتي عليه ، ولكن ذلك إلى اللّه تعالى يجعله حيث يشاء» .
ثمّ نقل عن الإمام عليهالسلام أنّه قال : «رأيت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام وأخبراني بأمره» وحكى الحكاية بطولها إلى أن قال : فقال لي : «يا يزيد إنّها وديعة عندك فلا تُخبر بها إلاّ عاقلاً أو عبداً تعرفه صادقاً ، وإن سُئِلْتَ عن الشهادة فاشهد بها»(٢) .
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٠/١ .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «ن» وكذا في المصدر .
(٣) الكافي ١ : ٢٥٠/١٤ (باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الرضا عليهالسلام ) ، إعلام الورى ٢ : ٤٧ ـ ٤٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
