ثمّ قال يزيد بعد حكاية اُخرى : لمّا أوصى أبو إبراهيم عليهالسلام أشهد إبراهيم بن محمّد الجعفري ، وإسحاق بن محمّد الجعفري ، وإسحاق بن جعفر بن محمّد ، وجعفر بن صالح ، ومعاوية الجعفري ، وعدّ جمعاً آخَر أيضاً ، ونقل صورة الوصيّة بعينها مفصّلة وفيها : «إنّي أوصيت إلى عليٍّ ابني وبَنيّ بعدُ معه إن شاء وآنس منهم رُشداً وأحبّ أن يُقرّهم ، فذاك له ، وإن كرههم وأحبّ أن يُخرجهم فذاك له ، ولا أمر لهم معه» .
ثمّ ذكر الأشياء التي أوصى بها إليه من الأُمور العظام ، بحيث لم يبق لأحدٍ غيره اختيار في أمر إلاّ بإذنه ، حتّى أنّ فيها : «وأيّ سلطان أو أحد من الناس كفّه عن شيءٍ ، أو حالَ بينه وبين شيء ممّا ذكرتُ في كتابي هذا فهو من اللّه ومن رسوله صلىاللهعليهوآله بريء ، واللّه ورسوله منه برآء ، وعليه لعنة اللّه وغضبه ولعنة اللاعنين» إلى أن قال : وفي آخرها : «وليس لأحدٍ أن يكشف وصيّتي ولا ينشرها وهو منها على غير ما ذكرت وسمّيت ، فمن أساء فعليه ، ومن أحسن فلنفسه ، وما ربّك بظلاّم للعبيد ، وليس لأحدٍ من سلطان ولا(١) غيره أن يفضّ كتابي هذا الذي ختمتُ عليه الأسفل ، فمن فعل فعليه لعنة اللّه ولعنة اللاعنين والملائكة (والناس أجمعين)(٢) وعلى من فضّ كتابي هذا» . وكتب وختم أبو إبراهيم والشهود وصلّى اللّه على محمّد وآله .
ثمّ ذكر يزيد : حكاية دعوى العباس بن موسى عليهالسلام وشكوته عند أبي عمران الطّلْحيّ قاضي المدينة على الرضا عليهالسلام أخيه ، بل على(٣) أبيه أيضاً ووصيّته بما أوصى واحضار الجميع مع الرضا عليهالسلام عنده .
ثمّ نقل فيها : أنّ القوم والقاضي تكلّموا على العباس كلاماً شديداً ، إلى أن قال : فقال القاضي لعليٍّ عليهالسلام : قم يا أبا الحسن ، حسبي ما لعنني أبوك اليوم ، وقد وسّع لك أبوك ، ولا واللّه ما أحد أعرف بالولد من والده ،
(١) في النسخ : «أو» بدل «ولا» وما أثبتناه من المصدر .
(٢) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا : (المقرّبين وجماعة المرسلين والمؤمنين مِنَ المسلمين) .
(٣) في «س» و«م» و«ن» : «عن» بدل «على» . وما أثبتناه من «ل» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
