للإمامة ، وأمّا عبداللّه فعدم قابليّته علماً وعملاً وخلقةً كان معلوماً عند علماء أصحابه ، بل هو المعروف عند الأكثر ، فلم يبق إذاً غيره عليهالسلام (١) .
أقول : وممّا يدلّ على صدق قوله في عبداللّه أنّ جماعةً من أصحاب الصادق عليهالسلام ذهبوا إلى عبداللّه فسألوه عن أشياء واضحة فلم يجدوا عنده شيئاً من العلم ، فخرجوا من عنده آيسين منه ، فأتوا أبا إبراهيم عليهالسلام فوجدوه على فوق ما أرادوا ، فقالوا بإمامته ووصايته(٢) .
وهذا هو مراد الصادق عليهالسلام فيما مرّ آنفاً من قوله للسائل حيث سأله عمّا إذا أشرك في الوصيّة ، فأجاب : «بأنّكم تسألونه فإنّه سيبيّن لكم»(٣) .
وروى بعض أصحابنا ، بإسنادٍ معتمدٍ عن وهب بن منبّه ، أنّه كان يقول : إنّ موسى بن عمران عليهالسلام نظر إلى كلّ شجرة في الطور فإذا هي ناطقة باسم محمّد صلىاللهعليهوآله واثني عشر وصيّاً ، فقال الحسين بن علوان : فذكرت ذلك للصادق عليهالسلام ، فقال : «هم عليٌّ ، والحسن ، والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن علي(٤) ومن شاء اللّه» ، فقلت : إنّما سألتك لتفتيني بالحقّ ، قال : «أنا وابني هذا ـ وأومأ إلى موسى ـ والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحلّ ذكر اسمه»(٥) .
وروى غير واحدٍ من أصحاب الكتب ، منهم : محمّد بن عبداللّه الشيباني ، وصاحب كتاب المناقب ، وغيرهما ، عن علقمة بن محمّد الحضرمي ، قال : قال جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام : «الأئمّة اثنا عشر» ، قلت : يابن رسول اللّه فسمّهم ، قال : «من الماضين عليّ ، والحسن ، والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن علي [ عليهمالسلام ] ثمّ أنا» ، فقلت :
(١) انظر : مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٤ : ٣٤٥ .
(٢) انظر : بصائر الدرجات : ٢٧٠/١ ، والكافي ١ : ٢٨٥/٧ (باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة) ، والإمامة والتبصرة : ٧٢/٦١ (باب إبطال إمامة عبداللّه بن جعفر) ، وكشف الغمّة ٢ : ٢٢٢ .
(٣) الكافي ١ : ٣٠٩/٢ (باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام عليهالسلام ) .
(٤) في «م» زيادة : وجعفر بن محمّد .
(٥) مقتضب الأثر : ٤١ ، المختصر : ٤٩٤/٤٧٣ ، وعنه في بحار الأنوار ٢٦ : ٣٠٨ ـ ٣٠٩/٧٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
