وروى الكليني ، والطبري ، والمفيد ، وغيرهم بأسانيدهم عن عبدالرحمان بن الحجّاج الثقة الجليل أنّه قال في حديثٍ له : دخلت على جعفر بن محمّد عليهماالسلام في منزله فإذا هو في بيت كذا في داره في مسجدٍ له وهو يدعو وعلى يمينه موسى ابنه يُؤمّن على دعائه ، فقلت : جُعلت فداك قد عرفتَ انقطاعي إليك وخدمتي لك ، فمن وليّ الناس بعدك؟ فقال : «إنّ موسى قد لبس الدرع وساوى عليه» فقلت : لا أحتاج بعد هذا إلى شيء(١) .
وروى جمع منهم : الكليني ، كلٌّ بغير إسناد واحد عن أبي أيّوب النحويّ ، قال : بعث إلَيَّ أبو جعفر المنصور في جوف الليل فأتيتُه فدخلتُ إليه(٢) وهو جالس على كرسيّ ، وبين يديه شمعة وفي يده كتاب ، قال : فلمّا سلّمتُ عليه رمى بالكتاب إلَيَّ وهو يبكي ، فقال لي : هذا كتاب محمّد ابن سليمان يُخبرنا أنّ جعفر بـن محمّد قد مات ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ـ ثلاثاً ـ وأين مثل جعفر؟ ثمّ قال لي : اكتب ، قال : فكتبت صدر الكتاب ، ثمّ قال لي : اكتب : إن كان أوصى إلى رجلٍ واحد بعينه فقدّمه واضرب عنقه ، قال : فرجع جواب الكتاب أنّه قد أوصى إلى خمسة واحدهم أبو جعفر المنصور ، ومحمّد بن سليمان ، وعبداللّه ، وموسى ، وحميدة ، فقال أبو جعفر : ليس إلى قتل هؤلاء سبيل(٣) .
قال بعض أهل العلم : إنّه لمّا سمع بعض العلماء من أصحاب الصادق عليهالسلام هذه الوصيّة قال : إنّ الإمام عليهالسلام دفع بهذه عن موسى عليهالسلام القتل مع التنصيص بأنّه هو الوصيّ والإمام دون غيره ؛ لأنّ الأوّل والثاني منهم لا يجوز وصايتهم بوجهٍ وعند كلّ أحدٍ ، والأخير امرأة وليست بقابلةٍ
(١) الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : ٢٢١ .
(٢) الكافي ١ : ٢٤٥/٣ (باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى عليهالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٢١٧ ، كشف الغمّة ٢ : ٢٢٠ ، المستجاد من كتاب الإرشاد : ١٩٧ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٦٢ ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : ٢٣١ ، ولم نعثر عليه عن الطبري .
(٣) في «م» و«ن» : «عليه» .
(٤) الكافي ١ : ٢٤٧/١٣ و١٤ (باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى عليهالسلام ) الغيبة للطوسي : ١٩٧/١٦٢ ، وفيه : عن أبي أيّوب الخوزي ، إعلام الورى ٢ : ١٣ ، مهج الدعوات : ٢٥٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٤٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
