ثمّ قال الصادق عليهالسلام : «ثمّ قال أبي للشهود : انصرفوا رحمكم اللّه ، فقلت بعد ما انصرفوا ما كان في هذا بأن تشهد عليه يا أبه؟ فقال : يا بنيّ إنّي كرهت أن تُغلَب وأن يقال : إنّه لم يوص إليه ، فأردت أن تكون لك حجّة»(١) .
ثمّ قال الصادق عليهالسلام : «فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال : من وصيّ فلان؟ قيل : فلان» ، قال الراوي ، قلت : فإن أشرك في الوصيّة؟ قال : «تسألونه فإنّه سيبيّن لكم»(٢) .
أقول : سيظهر معنى هذا الأخير عن قريب .
وفي رواية هشام بن سالم عن أبي عبداللّه عليهالسلام ، قال : «لمّا حضرت أبي الوفاة ، قال لي : ياجعفر ، أُوصيك بأصحابي خيراً ، قلت : واللّه لأدَعَنَّهمْ والرجل يكون منهم في المصر فلا يسأل أحداً»(٣) .
وفي روايةٍ بأسانيد عن الصادق عليهالسلام قال : «كتب عمر بن عبدالعزيز إلى ابن حزم أن يرسل إليه (بكتاب صدقة)(٤) عليٍّ عليهالسلام وعمر وعثمان ، وإنّ ابن حزم بعث إلى زيد بن الحسن ، وكان أكبرهم سنّاً وأكبر من أبي ، فسأله ذلك ، فقال زيد : إنّ الواليَ كان بعد عليٍّ الحسن ، وبعد الحسن الحسين ، وبعد الحسين عليّ بن الحسين ، وبعد عليّ بن الحسين محمّد بن عليّ عليهمالسلام فابعث إليه ، فبعث ابن حزم إلى أبي فأرسلني أبي بالكتاب إليه حتّى دفعته إلى ابن حزم ، فقال له بعضنا : يَعْرِفْ هذا وُلد الحسن؟ قال : نعم ، كما تعرفون أنّ هذا لَيلٌ ، ولكنّهم يحملهم الحسد ، ولو طلبوا الحقّ لكان خيراً لهم ولكنّهم يطلبون الدنيا»(٥) .
(١) الكافي ١ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥/٨ (باب الإشارة والنصّ على أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ١٨١ ، مناقب آل أبي طالب ٤ : ٣٠٠ ، روضة الواعظين : ٢٠٨ ، كشف الغمّة ٢ : ١٦٧ .
(٢) الكافي ١ : ٣٠٩/٢ (باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام عليهالسلام ) .
(٣) الكافي ١ : ٢٤٤/٢ (باب الإشارة والنصّ على أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق صلوات اللّه عليهما) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ١٨٠ ، روضة الواعظين : ٢٠٧ ، كشف الغمّة ٢ : ١٦٦ .
(٤) في المصدر : بصدقة .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
