أقول : قد مرّت أخبار موضّحة لما في هذا الخبر في مبحث بيان وجوه علوم الأئمّة عليهمالسلام من الفصل الأوّل .
وروى(١) جمع من أكابر ثقات الباقر عليهالسلام منهم : زرارة عن الباقر عليهالسلام قال : «لمّا قُتل الحسين عليهالسلام أرسل محمّد بن الحنفية إلى عليّ بن الحسين عليهماالسلام فخلا به ، فقال له : يابن أخي قد علمت أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله دفع الوصيّة والإمامة من بعده إلى عليٍّ عليهالسلام ، ثمّ إلى الحسن ، ثمّ إلى الحسين عليهماالسلام ، وقد قُتل أبوك صلّى اللّه على روحه ولم يوص وأنا عمّك وصنو أبيك وولادتي من عليٍّ عليهالسلام ، ففي سنّي وقِدمتي أحقّ بها منك في حداثتك ، فلا تُنازعني في الوصيّة والإمامة ، فقال له عليّ بن الحسين عليهالسلام : يا عمّ اتّق اللّه ولا تدّع ما ليس لك بحقٍّ إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين ، إنّ أبي يا عمّ قد أوصى إلَيَّ قبل أن يتوجّه إلى العراق ، وعهد إلَيَّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعةٍ ، وهذا سلاح رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عندي ، فلا تتعرّض لهذا ، إنّ اللّه تعالى جعل الوصيّة والإمامة في عقب الحسين عليهالسلام ، فإذا أردت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نسأله عن ذلك قال أبو جعفر عليهالسلام : «وكانا بمكة يومئذٍ فأتيا الحجر الأسود ، فقال عليّ بن الحسين عليهالسلام لمحمّد بن الحنفيّة : ابدأ أنت فابتهل إلى اللّه تعالى وسله أن يُنطقَ لك الحجر ، ثمّ سل ، ففعل محمّد ما أمره به عليٌّ عليهالسلام فلم يُجبه الحجر ، فقال عليٌّ عليهالسلام : لو كنت ياعمّ وصيّاً وإماماً لأجابك ، فقال محمّد : فادع أنت يابن أخي ، فدعا عليٌّ عليهالسلام بما أراد ، ثمّ قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء والأوصياء والناس أجمعين لمّا أخبرتنا مَن الوصيّ والإمام بعد الحسين بن عليّ عليهماالسلام ؟ قال : فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه ، ثمّ أنطقه اللّه تعالى بلسانٍ عربيٍّ مبين ، فقال : اللّهمّ إنّ الوصيّة والإمامة بعد الحسين بن عليّ (هي لك)(٢) ـ وفي خبر : إلى عليّ بن الحسين ـ قال : فانصرف محمّد بن الحنفيّة وهو يتولّى عليّ بن
(١) في «ن» : «ورووا عن» .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في المصادر المتوفّرة لدينا .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
