هذا ، مع أنّ كلّ من قال بإمامة هؤلاء الاثني عشر ولو بأدلّة أُخرى قال بوصايتهم أيضاً من غير نكيرٍ في ذلك ، بل أنّ كلّ من قال باشتراط الوصيّة في الإمام مطلقاً لم يقل إلاّ بإمامة هؤلاء الاثني عشر من غير وجود مخالفٍ معتدٍّ به ظاهراً ، حتّى أنّ كلّ من قال بأنّ اختصاص عليٍّ وولديه عليهمالسلام من بين سائر الصحابة بالخلافة كان لمدخليّة الوصيّة أيضاً لم يقل إلاّ بإمامة هؤلاء ، وكلّ ذلك إنّما هو ممّا يشهد بكون وصايتهم جميعاً ثابتة معروفة بين الناس من غير نكيرٍ ؛ ولهذا نكتفي نحن هاهنا بذكر شيءٍ من أخبار وصايا البقيّة ولو كان خبراً واحداً مع بعض أخبار ما يتعلّق بها من تسليم الكتب والسلاح ونحو ذلك .
روى الكليني وغيره ، كلٌّ بإسنادٍ له عن أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام قال : «إنّ الحسين بن علي عليهماالسلام لمّا صار إلى العراق استودع اُمّ سلمة رضي اللّه عنها الكتب والوصيّة ، فلمّا رجع عليّ بن الحسين عليهماالسلام دفعتها إليه»(١) .
ورووا بغير إسناد واحد ، عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام قال : «إنّ الحسين عليهالسلام لمّا حضره ما حضره دفع إلى فاطمة ـ ابنته الكبرى ـ كتاباً ملفوفاً ووصيّةً ظاهرة ـ وفي رواية : «دفع إليها وصيّة ظاهرة في كتاب مدرّج»(٢) ـ وكان عليّ بن الحسين عليهماالسلام مبطوناً معهم لا يرون إلاّ أنّه لِما به ، فدفعت فاطمة الكتاب بعد أن كان من أمر الحسين عليهالسلام ما كان إلى عليّ بن الحسين ، ثمّ صار واللّه ذلك الكتاب إلينا» قيل له : فما في ذلك الكتاب؟ قال : «فيه ما يحتاج إليه وُلد آدم منذ خلق اللّه آدم إلى أن تفنى الدنيا ، واللّهِ إنّ فيه الحدود ، حتّى أرش الخدش»(٣) .
(١) الكافي ١ : ٢٤٢/٣ (باب الإشارة والنصّ على عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما) إعلام الورى ١ : ٤٨٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٨٥ ، ونحوه في الغيبة للطوسي : ١٩٥/١٥٩ .
(٢) بصائر الدرجات ١٦٨/١٢ ، الكافي ١ : ٢٤٢/٢ (باب الإشارة والنص على عليّ بن الحسين عليهماالسلام ) .
(٣) بصائر الدرجات : ١٦٨/٩ و١٨٣/٣ ، الإمامة والتبصرة للقمّي : ٦٣ ـ ٦٤/١٥ ، الكافي ١ : ٢٤١/١ ، (باب الإشارة والنصّ على عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما) ، إعلام الورى ١ : ٤٨٢ ـ ٤٨٣ ، مناقب آل أبي طالب ٤ : ١٨٥ ، وفيه باختصار .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
