أقول : وقال ابن أبي الحديد : روى المدائني : أنّ مروان لمّا منع الحسن أن يُدفن عند جدّه قال أبو هريرة لمروان : أتمنع الحسن أن يُدفن في هذا الموضع ، وقد سمعت النبي صلىاللهعليهوآله يقول :«الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة» ، ثمّ وجّه ابن أبي الحديد حكاية عائشة : بأنّها جاءت للإصلاح(١) .
فانظر جدّاً حتّى تعلم أنّ منع عائشة وجدِّها كان أشدّ وأكثر ، حتّى في روايةٍ أنّها لمّا قربت من القبر ورأت جنازة الحسن عليهالسلام وصلت رمت بنفسها عن البغلة وقالت : واللّه لا يُدفن الحسن هاهنا أبداً أو تجز هذه ، وأومت بيدها إلى شعرها(٢) .
وأمّا تحريضها الذين كانوا معها على القتال فقد مرّ صريحاً ، فافهم .
ثمّ إنّ أخبار الوصيّة كثيرة جدّاً ، وقد ذكرنا أكثرها في هذا الكتاب متفرّقة بحيث لا أظنّ فصلاً ممّا مضى ويأتي يكون خالياً عمّا يشتمل عليها فضلاً عن اشتمال بعض الفصول على كثيرٍ منها ، وأكثرها وإن وردت في عليٍّ عليهالسلام إلاّ أنّ كثيراً منها متضمّنة لوصاية الحسنين عليهماالسلام أيضاً ، وجمّة منها مشتملة صريحاً أو تلويحاً على استمرارها في بقيّة الأئمّة عليهمالسلام الاثني عشر جميعاً ، حتّى أنّ الروايات التي تدلّ على أنّ كلّ واحدة من الوصيّة والإمامة لا تنفكّ عن الأُخرى ، بل على أنّ الوصيّة وتوابعها التي منها تسليم الكتب والسلاح ، وتعليم العلوم ونحو ذلك كما سيظهر ، فإنّما هي من علائم الإمامة إذا لُوحظت مع ما ورد في إمامة بقيّة الأئمّة ـ كما سيأتي أكثرها في الفصل الحادي عشر ـ تكفي في القطع بتحقّق الوصيّة في حقّ كلّ واحدٍ منهم ، فلا حاجة إلى الإطالة بإكثار ذكر ما يشتمل على الوصيّة في كلّ واحدٍ منهم .
نعم ، حيث إنّ وصاية عليٍّ عليهالسلام كانت هي الأصل ، وعمدة محلّ النزاع بين الأُمّة كما هو ظاهر ورد فيها ما وصل إلى حدّ التواتر .
(١) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ١٣ ـ ١٤ .
(٢) عيون المعجزات : ٦٦ ـ ٦٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
